بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
في أطراف مكة القديمة وتوابعها، فلا ينبغي أن يعد ذلك مانعاً من الإحرام للعمرة المفردة في أثناء حج التمتع.
ورابعاً: إنه يجوز للمتمتع الخروج من مكة لحاجة وإن لم تبلغ حدّ الضرورة ـ كما مرّ في شرح المسألة (١٥١) ـ والخروج للإحرام للعمرة المفردة قد يكون لحاجة، كما لو كان مستأجراً على الإتيان بها نيابة عن الغير ولا يتسع وقته لأدائها في وقت آخر.
نعم السيد الأستاذ (قدس سره) لا يرى جواز الخروج للمتمتع من مكة لحاجة إلا بعد التلبس بإحرام الحج، ولكن هذا حكم تكليفي محض، ويسقط لبعض العناوين الثانوية كالضرر والحرج البالغ الذي لا يتحمل عادة.
وخامساً: ما قيل [١] من أن المحرّم من الخروج هو ما يكون بعد أعمال عمرة التمتع، ومحل الكلام هنا هو الخروج من أجل أداء العمرة المفردة في أثناء أعمال الحج، فلا يكون مشمولاً لدليل التحريم.
ولكن الملاحظ أنه ورد في صحيحة حماد بن عيسى [٢] قوله ٧ : «من دخل مكة متمتعاً في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً ودخل ملبياً بالحج» .
ويمكن أن يقال: إن ظاهره حرمة الخروج من غير حاجة وإن كان بعد التلبس بإحرام الحج، فليتأمل.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أن الوجه الخامس المذكور مما لا يصلح دليلاً على عدم جواز الإحرام للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال حج التمتع [٣] .
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٢٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٣.
[٣] وتجدر الإشارة إلى أن ما ورد في التقريرين ـ المستند والمعتمد ـ من أن من يخرج من مكة لضرورة محرماً بالحج إذا لم يرجع إليها قبل انقضاء شهره يلزمه تجديد إحرامه له غير صحيح، بل يرجع إليها بإحرامه، نعم لو كان قد خرج محلاً ولم يعد إليها حتى انقضاء الشهر بطلت عمرة تمتعه وعليه الإحرام لها لإعادتها.
وكذلك ما ورد فيهما من إناطة جواز الخروج بالضرورة غير تام، بل يكفي فيه مطلق الحاجة كما تقدم آنفاً، وأيضاً يجوز لمن هو في مكة المكرمة إذا أراد أداء العمرة المفردة أن يحرم لها من أدنى الحل ولا يلزمه الذهاب إلى أدنى المواقيت كما ورد في عبارة التقريرين، ويحتمل أن يكون المراد به فيها هو أدنى الحل نفسه فلا إشكال من هذه الجهة.