بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٢ - حكم ما إذا نسي الإحرام من مكة ولم يتذكر إلا بعد مضي وقت الوقوف بعرفات
أولاً: من جهة أن اللفظ المذكور إنما روي عن علي بن جعفر بسند لا يعتمد عليه، لاشتماله على محمد بن أحمد العلوي، فإنه ممن لم يوثق، نعم بنى السيد الأستاذ (قدس سره) على كونه ممدوحاً لوجه مرّ الخدش فيه في موضع آخر [١] ، فليراجع.
وثانياً: إن الروايتين تحكيان واقعة واحدة يقيناً ـ كما أقرّ بذلك السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فإذا دار الأمر بين كون المقطع المشتمل على حكم تارك الإحرام جهلاً مما أضافه الإمام ٧ إلى جواب السؤال عن حكم تارك الإحرام نسياناً وبين كونه جواباً عن سؤال آخر لعلي بن جعفر وجهه إلى الإمام ٧ كان الراجح في النظر هو الوجه الثاني، إذ بناءً عليه يمكن توجيه ما ورد على الوجه الآخر بكونه من جهة الاختصار ولا عكس.
مضافاً إلى أنه من غير المناسب أن يبادر الإمام ٧ إلى بيان حكم الجاهل في صورة أخرى غير الصورة التي سأل علي بن جعفر عن حكمها بالنسبة إلى الناسي، وأما احتمال كون ذلك منه ٧ للإشارة إلى اتحاد حكم الناسي للإحرام والجاهل به سواء مع حصول العلم أو التذكر قبل الفراغ من الحج أو بعد ذلك ـ كما بنى عليه (قدس سره) ـ فهو في غاية البعد، لأنه أسلوب غير مناسب في بيان الأحكام.
وثالثاً: إنه لو غض النظر عما تقدم فإن أقصى ما يستفاد من الرواية هو اتحاد حكم الناسي للإحرام والجاهل به سواء أكان التذكر أو الالتفات عند الحضور في عرفات أو بعد انتهاء أعمال الحج، وأما استفادة صحة الحج منها حتى لو كان العلم أو التذكر بعد الوقوف بعرفات فلا وجه لها أصلاً.
والمتحصل مما سبق: أن كلا الوجهين اللذين استدل بهما السيد الأستاذ (قدس سره) للحكم بصحة الحج في مفروض الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه.
وهناك وجه آخر قد يستدل به للصحة فيما إذا تذكر ترك الإحرام قبل
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٨٢٣ ط:٢.