بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٦ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
وادي نعمان الأراك.
وكيف ما كان فمما يشهد على خروج الأراك من عرفات ما حكاه الأزرقي [١] في بيان ما كانت عليه الحُمس قبل الإسلام حيث قال: (وجعلوا موقفهم في طرف الحرم من نمرة بمفضى المأزمين، يقفون به عشية عرفة، ويظلون به يوم عرفة في الأراك من نمرة، ويفيضون منه إلى المزدلفة). فإنه قد تقدم أن الحُمس لم يكونوا يخرجون من الحرم، ولذلك لم يكونوا يقفون في عرفات لأنها تقع في الحلّ، ففي وقوفهم في الأراك دلالة واضحة على عدم كونه من الحل، مما يعني عدم كونه من عرفات.
ومهما يكن فإن موضع الأراك وإن لم يكن مشخصاً تماماً في الروايات إلا أن المستفاد من صحيحة معاوية أنه يقع بحيال بطن عرنة، ومرّ أن المستفاد من صحيحة الحلبي أنه يقع على مسافة قليلة من الجبال، ولذلك علل الإمام ٧ الأمر بالاقتراب من الجبال بأن النبي ٦ قال: «أصحاب الأراك لا حج لهم» .
هذا وقد اتضح من جميع ما تقدم أن العناوين الستة المتقدمة هي بموجب روايتنا أسماء لمناطق تقع جميعاً خارج عرفات. وهناك عنوان سابع وهو (الجبل) سيأتي الكلام حوله في المسألة اللاحقة.
بقي هنا أمران ..
(الأمر الأول): أن بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] بعد أن وافق المحقق (قدس سره) على أن نمرة وعرنة وثوية وذا المجاز والأراك ليست من عرفات عدل عن ذلك وقال: (الذي بدا للنظر بعد التأمل في نصوص الباب خلاف ذلك وأن هذه الأماكن من عرفات. نعم هناك موضع يقال له الموقف وقد يعبر عنه بلفظ (عرفة) هو غير هذه الأماكن). ثم استشهد (قدس سره) على مدعاه بعدد من الروايات قائلاً: (ويشهد لما ذكرناه ..
١ ـ رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ٧ : قال: «لا ينبغي الوقوف تحت
____________
(١) أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار ج:١ ص:١٨٠ـ١٨١.
(٢) المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٦٨ـ٢٧٠.