بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٠ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
هلال الشهر في بلده.
ثانيهما: عدم قضاء يوم الشك عند عدم رؤيته في بلده إلا مع ثبوت شياع رؤيته في بلد آخر.
والوجه في كلا الأمرين هو ما أشير إليه في بعض الروايات الأخرى من أن صوم شهر رمضان من فرائض الله فلا يؤتى به بالتظني أداءً أو قضاءً.
وإذا كان الإمام ٧ في مقام ما ذكر مع المفروغية عن أصل كفاية الرؤية في بلد آخر فلا ينعقد لكلامه إطلاق من حيث كون البلد الآخر مختلفاً عن بلد المكلف في الأفق، لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة، ولا أقل من عدم إحراز ذلك، فإنه قد ذكر في محله من علم الأصول [١] أنه متى كان الكلام مسوقاً للبيان من جهة ولم يكن مسوقاً للبيان من جهة أخرى لا ينعقد له الإطلاق من الجهة الثانية، بل لو شك في كونه مسوقاً للبيان من الجهة الثانية فإنه لا يوجد أصل عقلائي يقتضي كونه في مقام البيان من هذه الجهة أيضاً، بخلاف ما إذا شك في أصل كون المتكلم في مقام البيان أو في مقام الإجمال فإن مقتضى الأصل العقلائي هو كونه في مقام البيان، فينعقد لكلامه الظهور في الإطلاق.
والحاصل: أن التمسك بالإطلاق اللفظي للروايتين المذكورتين للقول بوحدة الآفاق غير تام.
نعم لو ثبت وجود انطباع واسع لدى الناس في عصر الإمام ٧ بأن رؤية الهلال في بلد تستلزم إمكانية رؤيته في سائر البلدان ـ حتى البعيدة منها ـ لولا الموانع من غيم ونحوه أمكن أن يقال: إنه لو كان الاكتفاء بشهادة أهل بلد آخر على رؤية الهلال مختصاً بما إذا كان ذلك البلد قريباً من بلد المكلف لكان من المتعين أن ينبه الإمام ٧ على ذلك، لئلا يقع السائل في توهم الاكتفاء بها مطلقاً.
ولكن الملاحظ أنه لا يوجد شاهد يعتدّ به على وجود الانطباع المذكور على نطاق واسع في عصر الإمام ٧ ، حتى لو فرض أن الناس كانوا آنذاك
[١] لاحظ (اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية) الملحق ص:١٧١ ط:بيروت.