بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٠ - الجواب التفصيلي عنها
مناسكهم، ويكون ما فعلت زيادة في أعمالهم، وعلى الله أجر العاملين. قال: فوقف بالناس يومين.
وهذه الرواية من أوضح الشواهد على ما كان من تشدد في قبول الشهادة على رؤية الهلال في العصر الأموي.
وأما في العصر العباسي فيبدو أنه قد استمر الأمر على هذا النهج، ومما يمكن أن يستشهد به لذلك معتبرة خلاد بن عمارة [١] قال: قال أبو عبد الله ٧ : «دخلت على أبي العباس ـ السفاح ـ في يوم شك، وأنا أعلم أنه من شهر رمضان وهو يتغدى. فقال: يا أبا عبد الله ليس هذا من أيامك. قلت: لِمَ يا أمير المؤمنين؟ ما صومي إلا بصومك ولا إفطاري إلا بإفطارك. قال: فقال: ادن. قال: فدنوت فأكلت، وأنا أعلم ـ والله ـ أنه من شهر رمضان» .
وخلاد راوي الواقعة عن الإمام ٧ وإن لم يوثق في كتب الرجال إلا أن الراوي عنه هو ابن أبي نصر الذي مرّ مراراً أن المختار وثاقة مشايخه، وقد رويت هذه الواقعة [٢] مع اختلاف يسير بسندين آخرين فيهما إرسال.
وموردها هو يوم الشك عند الناس الذي كان الإمام ٧ على علم بأنه من شهر رمضان، ولا بد أن يراد به يوم الشك من شعبان أي اليوم الذي يلي التاسع والعشرين منه، إذ لو كان المراد هو يوم الشك من شهر رمضان لكان لا بد من صيامه إلا مع قيام البينة على رؤية هلال شوال، فلا يكون يوم شك عندئذٍ، فكيف يقول أبو العباس للإمام ٧ : (ليس هذا من أيامك)، أي أنه من أيام فطري وليس من أيام فطرك؟
وبالجملة: لما كان المعروف عن الإمام ٧ أنه يصوم يوم الشك في آخر شعبان بنية شعبان وكان اليوم الذي دخل فيه على أبي العباس هو يوم شك لعدم ثبوت هلال شهر رمضان عند الخليفة قال للإمام ٧ ما قال، ولو كان يوم شك في نهاية شهر رمضان لكان على الخليفة أيضاً أن يصوم لعدم ثبوت هلال
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٣١٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٨٢، ٨٣.