بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٨ - الجواب التفصيلي عنها
البيت : في عدم الاكتفاء بشهادة البينة إلا مع علة في السماء وكون شهادتهما من خارج المصر.
وليس لدينا صورة واضحة عما كان يجري عليه العمل في صدر الإسلام على عهد الخلفاء، وأنه هل كانوا يعتمدون على شهادة اثنين حتى مع صفاء الجو وكثرة المستهلين وعدم تيسر الرؤية لغيرهما، أو أن ذلك كان مختصاً بغير هذه الصورة، ولعله هو مورد ما حكي في بعض روايات الجمهور من اعتماد عمر بن الخطاب على شهادة البينة من خارج المدينة، فقد أخرج عبد الرزاق الصنعاني [١] عن أبي قلابة أن رجلين رأيا الهلال وهما في سفر فتعجلا حتى قدما المدينة ضحى، فأخبرا عمر بن الخطاب بذلك. فقال عمر لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: نعم. قال: لِمَ؟ قال: لأني كرهت أن يكون الناس صياماً وأنا مفطر، فكرهت الخلاف عليهم. فقال للآخر: فأنت؟ قال: أصبحت مفطراً. قال:لِمَ؟ قال: لأني رأيت الهلال فكرهت أن أصوم. فقال للذي أفطر: لولا هذا ـ يعني الذي صام ـ لرددنا شهادتك ولأوجعنا رأسك، ثم أمر الناس فأفطروا، وخرج.
هذا في عصر الخلفاء، وأما في العصر الأموي فهناك بعض الشواهد على التشدد في ثبوت الهلال ..
منها: ما رواه ابن حزم [٢] بإسناده عن سفيان الثوري عن عمر بن محمد قال: شهد نفر أنهم رأوا هلال ذي الحجة، فذهب بهم سالم إلى ابن هشام وهو أمير الحج، فلم يقبلهم. فوقف سالم بعرفة لوقت شهادتهم، ثم دفع ـ أي دفع إلى المزدلفة ـ فلما كان في يوم الثاني وقف مع الناس.
و هذا الخبر أورد نظيره الحافظ ابن رجب [٣] ونسب إلى عبد الرزاق أنه أخرجه عن سفيان الثوري.
والمراد بسالم فيه هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المتوفى عام
[١] المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج:٤ ص:١٦٥.
[٢] المحلى ج:٧ ص:١٩٢.
[٣] أحكام الاختلاف في رؤية الهلال ص:٢٨.