بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٨ - بحوث قاعدة التقية
روايات كثيرة في نهي النبي ٦ عن شرب المسكر، فكان ذلك من ثوابت السنة النبوية الشريفة.
وبالجملة: إن الوجه في عدم حاجة الإمام ٧ إلى استخدام التقية في الموارد الثلاثة هو وضوح الدليل على الحكم الواقعي فيها بما يمكن إلزام الجمهور به، فلم يكن موجب لإخفائه تقية.
نعم يوجد ما ربما يدل على اتقائه ٧ في المسح على النعلين أحياناً، فقد ورد في صحيح زرارة وبكير ابني أعين [١] عن أبي جعفر ٧ أنه قال في المسح: «تمسح على النعلين، ولا تدخل يدك تحت الشراك» .
وروي في صحيحة زرارة [٢] عن أبي جعفر ٧ أنه قال: «إن علياً ٧ مسح على النعلين ولم يستبطن الشراكين» .
ويمكن أن يقال: إن مقتضى الروايتين عدم لزوم إدخال الكف تحت شراك النعل ليقع المسح بتمامه على القدم، بل كفاية المسح على النعل نفسه، مما يعني أن يقع بعضه على الشراك وهو مثل المسح على الخف، ولا بد أن يكون الترخيص فيه من باب التقية.
ولكن قد يجاب عن ذلك بأنه لا تعلق للروايتين بمحل الكلام، فإن الإمام ٧ لم يرد بعدم إدخال اليد تحت الشراك وترك استبطانه بيان كفاية وقوع جزء من المسح عليه، بل بيان كفاية المسح إلى قبة القدم وعدم لزوم كونه إلى المفصل.
وتوضيح ذلك: أن الآية الكريمة قد دلت على لزوم أن يبلغ المسح الكعبين، وقد اختلفوا في كون الكعب هو قبة القدم أو المفصل بين الساق والقدم، وشراك النعل العربي إنما يقع فوق قبة القدم، فيدل الترخيص في عدم إدخال الكف تحت الشراك على كفاية المسح إلى قبة القدم من دون أن يشملها
[١] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٩٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٦٤ـ٦٥.