بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٠ - بحوث قاعدة التقية
صاحب بدعة، ومن لم يشرب النبيذ فهو مبتدع .. قال ـ أي الإمام الصادق ٧ ـ: «فهذا الذي تحدث عنه وتذكر اسمه جعفر بن محمد تعرفه؟» قال: لا .. قال له أبو عبد الله ٧ : «لو رأيت هذا الرجل الذي تحدث عنه فقال لك هذه التي ترويها عني كذب لا أعرفها ولم أحدث بها، هل كنت تصدقه؟» قال: لا. قال: «لِمَ؟» قال: لأنه شهد على قوله رجال، ولو شهد أحدهم على عنق رجل لجاز قوله.
فيلاحظ كيف أن بعضهم لم يكن يتورع عن نسبة تحليل المسكر وتجويز المسح على الخفين إلى الإمام ٧ كذباً وزوراً، لا أنه كان يصدر ذلك منه ٧ تقية.
هذا وقد تحصل مما تقدم أن صحيحة زرارة التي هي العمدة في ما استدل به على عدم مشروعية التقية في الموارد الثلاثة المذكورة لا تفي بالدلالة على ذلك، لاختلاف لفظها وكون الأرجح ـ بقرينة تعقيب زرارة المحكي في أحد النقلين ـ تعلقها بعدم تقية الإمام ٧ في بيان حكم الثلاثة، لا نهي الشيعة في استخدام التقية في مواردها.
وهناك وجهان آخران نوقش بهما في الاستدلال بالصحيحة المذكورة وبسائر الروايات المتقدمة في المقام وهما ..
(الوجه الأول): ما ذكره الشهيد الأول (قدس سره) [١] قائلاً: إنه (يمكن أن يقال: إن هذه الثلاث لا يقع الإنكار فيها من العامة غالباً، لأنهم لا ينكرون متعة الحج وأكثرهم يحرم المسكر، ومن خلع خفه وغسل رجليه فلا إنكار عليه، والغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما. وعلى هذا يكون نسبته إلى غيره كنسبته إلى نفسه ـ أي الإمام ٧ ـ لأنه لا ينبغي التقية فيه، وإذا قدّر خوف ضرر نادراً جازت التقية).
وحاصله: أن مفاد النصوص المذكورة هو أنه لا موضوع للتقية في الموارد الثلاثة عادة، من جهة ثبوت مشروعية متعة الحج عند الجمهور وذهاب بعضهم
[١] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج:٢ ص:١٦٠.