بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠١ - بحوث قاعدة التقية
إلى حرمة كل مسكر وبنائهم على التخيير في الوضوء بين غسل الرجل والمسح على الخف وكون الأول أولى.
ونظير هذا ما ذكره السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [١] قائلاً: (الظاهر أنها غير ناظرة إلى أن التقية غير جارية في الأمور الثلاثة بحسب الحكم .. بل إنما هي ناظرة إلى عدم جريان التقية فيها بحسب الموضوع أو الشرط.
وذلك أما بالإضافة إلى شرب الخمر فلأنا لم نجد أحداً يفتي من العامة بجواز شرب الخمر .. ومع عدم ذهابهم إلى الجواز لا معنى للتقية المصطلح عليها في شربها، لأنها إنما يتحقق فيما إذا كان الأمر على خلاف مذهبهم .. نعم يمكن أن يجبر سلطان أو حاكم أحداً على شربها إلا أنه خارج عن التقية المصطلح عليها ويندرج في عنوان الاضطرار أو الإكراه على شرب الخمر، لأن التقية إنما تتحقق بإظهار الموافقة معهم في ما يرجع إلى الدين، وإظهار الموافقة معهم لا بعنوان الدين والحكم الشرعي خارج عن التقية بالكلية.
وأما متعة الحج فلأجل أنها وإن كانت من مختصات الطائفة المحقة ـ على ما هو المعروف بيننا ـ إلا أن التقية فيها فاقدة لشرطها، وهو خوف ترتب الضرر على خلاف التقية، أعني الإتيان بمتعة الحج، لإمكان الإتيان بها من دون أن يترتب عليها أي ضرر بحسب الغالب، وذلك من جهة أن حج التمتع بعينه حج القِران .. ويمتاز عنه بأمرين: أحدهما: النية .. وثانيهما: التقصير .. والنية أمر قلبي لا معنى للتقية فيه .. والتقصير مما يتمكن منه أغلب الناس، لأن أخذ شيء من شعر الرأس أو الأظافر أمر متيسر للأغلب ولو في الخلوة، فالتمتع في الحج فاقد لشرط التقية .. .
وأما المسح على الخفين فلأجل أن وجوب المسح عليهما ليس من المسائل الاتفاقية عندهم بل الأكثر منهم ذهبوا إلى التخيير بين المسح عليهما وغسل الرجلين وذهب بعضهم إلى أفضلية المسح على الخفين.
إذاً لا موضوع للتقية في المسح على الخفين بل ينزع الخفين عن رجليه من
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥١ـ٢٥٣ (بتصرف).