بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٠ - بحوث قاعدة التقية
وأما المسح على الخفين فهو وإن لم يكن متعيناً عند الجمهور ولكن يحظى عندهم بأهمية خاصة، وقد رجحه جمع منهم [١] على غسل الرجلين، من جهة أن فيه مخالفة لأهل البدع من الخوارج والروافض ـ كما زعموا ـ وقال بعضهم: إنه لا يصلى خلف من تركه ولا يراه كما صنع أهل البدع من الرافضة.
وبالجملة: نزع الخفين والمسح على الرجلين يعدُّ عندهم من عمل أهل البدع، فإذا وجد الموالي نفسه في موضع لو لم يمسح فيه على الخفين لانكشفت هويته المذهبية وتعرض للأذى يتحقق له موضوع التقية، ولا وجه للقول بأنه لا مورد للتقية بالنسبة إليه أصلاً.
هذا مع أنه لو لم يكن مورد للتقية في شرب المسكر والمسح على الخفين فلا وجه لاستثنائهما بالخصوص في الرواية، فإن هناك الكثير مما يماثلهما، فلماذا خصهما الإمام ٧ بالذكر؟!
الوجه الثاني: ما ذكره (قدس سره) في كتاب الصوم [٢] من (أن الاستثناء في قوله ٧ : «التقية في كل شيء إلا ..» استثناء عما ثبت، والذي ثبت هو الوجوب. ويكون حاصل المعنى أن مورد التقية ـ التي لها كمال الأهمية بحيث إن من لا تقية له لا دين له، وهي ديني ودين آبائي، وبطبيعة الحال كانت واجبة ـ غير هذه الثلاثة، فالتقية فيها ـ حتى في المسح على الخفين ـ غير واجب ولا يكون تركها حراماً، وأين هذا من الدلالة على الإجزاء؟! فلا تعرض فيها إلا لبيان مورد وجوب التقية وأنه غير هذه الثلاثة، ومن الواضح أن الوجوب في غير الثلاثة وعدمه فيها لا يستدعي إرادة الأعم من الحكم الوضعي ورفع اليد عن الظهور في الاختصاص بالحكم التكليفي).
وهذا الوجه ضعيف أيضاً، لما تقدم من أنه لا دليل على وجوب التقية كحكم أولي ـ خلافاً لما ذهب إليه (قدس سره) ـ مع أنه لا ريب في وجوبها في مورد شرب النبيذ والمسح على الخفين إذا خاف على نفسه القتل أو ما بحكمه مع
[١] لاحظ المغني ج:١ ص:٢٨٤، وفتح الباري ج:١ ص:٢٦٤، والتمهيد ج:١١ ص:١٤٠.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:٢٦٤ ط:نجف.