بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٩ - بحوث قاعدة التقية
لأجل عدم تحقق الوضوء به، ولا حرمة ذاتية فيه، فيظهر منهما صحة الأعمال المأتي بها تقية).
وقد أجاب السيد الأستاذ (قدس سره) عن الاستدلال بالرواية المبحوث عنها بوجهين ..
الوجه الأول: ما ذكره في كتاب الطهارة [١] وحاصله: أن حمل الرواية على ارتفاع الأحكام المتعلقة بالفعل المأتي به تقية يستلزم الحكم بعدم ارتفاع الحرمة في شرب المسكر عند التقية والاضطرار، كعدم ارتفاع الحرمة الغيرية في المسح على الخفين لمكان استثنائهما عن العموم، وهو مما لا يمكن التفوه به، كيف والتقية والاضطرار يحللان ما هو أعظم من شرب المسكر كترك الصلاة.
ثم قال: فالصحيح أن الرواية ناظرة إلى تشريع التقية، وأن حكمها من الجواز والوجوب جارٍ في كل شيء إلا في شرب المسكر والمسح على الخفين، فإن التقية غير مشرعة فيهما، وذلك لعدم تحقق موضوعها فيهما ..
أما في شرب المسكر فلأن حرمته من الضروريات في الإسلام وقد نطق بها الكتاب الكريم ولم يختلف فيها سني ولا شيعي فلا معنى للتقية في شربه.
وأما في المسح على الخفين فلأنا لم نعثر في ما بأيدينا من الأقوال على من أوجبه من العامة، وإنما ذهبوا إلى جواز كل من المسح على الخفين وغسل الرجلين، وعليه فلا يحتمل ضرر في ترك المسح على الخفين بحسب الغالب.
ولكن هذا الوجه ليس بتام ..
لأن لفظ (المسكر) لم يرد ذكره في الرواية حسب ما يوجد في مصادرها. نعم حكاه الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في رسالة التقية، ويبدو أن السيد الأستاذ (قدس سره) اعتمد على ما ورد فيها. والموجود في المصادر بدلاً عنه هو (النبيذ) الذي اختلف الجمهور في حكمه، وذهب كثير منهم إلى جواز شربه، فلا معنى للقول بأنه لا محل للتقية فيه.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٨٣ـ٢٨٤ ط:نجف. وقد ذكر نظيره في ص:٢٥١ـ٢٥٣، ومرّ التعرض له والجواب عنه في ص:٥٨٠، فليلاحظ.