بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٦ - بحوث قاعدة التقية
أشير إليه آنفاً من أن حرمة الفعل لا تمنع من وقوعه عبادة، لأن العبرة في العبادة بقصد التخضع لا بوقوعه على وجه يكون مقرباً إلى الله تعالى، وتحقق التخضع بالعبادة الضررية بمكان من الوضوح.
هذا مضافاً إلى عدم وفاء التقريب المذكور بإثبات بطلان العبادة المخالفة للتقية في جميع مواردها، لاختصاصه ـ كما تقدم ـ بما إذا كان تحمل الضرر محرماً شرعاً، وهو إنما يكون في الضرر البليغ فقط، فإذا كان يخشى في مخالفة التقية من الوقوع في بعض الضرر المالي أو التعرض لضرر بدني بمقدار اللطم على الخد مثلاً أو لضرر في عرضه بمستوى سماع كلمة خشنة من سب أو غيره فحيث إنه لا يحرم تحمل كل ذلك لم يمكن الاستناد إلى التقريب المذكور للحكم ببطلان العبادة المخالفة للتقية.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم أن الوجه الأول المتقدم لإثبات عدم صحة العمل المخالف للتقية الواجبة غير تام بأي من تقريباته الثلاثة، وقد مرّت الإشارة إلى أنه لو تم فإنما يقتضي بطلان ما أتى به على خلاف التقية، فإن كان تمام العمل ـ كصلاة العصر عند الجمع بينها وبين الظهر في غير سفر ولا مطر ـ وجب استئنافه، وإن كان بعض العمل، فإن كان ذلك العمل مما يبطل بالزيادة فيه ـ كالصلاة ـ وصدق عنوان الزيادة على ما أتى به مخالفاً للتقية فالحكم كذلك ـ أي يجب استئناف العمل ـ. ومما تصدق عليه الزيادة في الصلاة: السجود على التربة الحسينية، ومما لا تصدق عليه: القنوت، فإنه ضرب من الدعاء ولا تتحقق به الزيادة في الصلاة وإن كان محرماً بعنوان ثانوي كما ذكر في محله.
وبذلك يظهر أن الحكم بعدم بطلان الصلاة بالإتيان فيها بالقنوت على خلاف مقتضى التقية لا يتوقف على القول بعدم كون القنوت من أجزاء الصلاة ـ كما تقدم من السيد الأستاذ (قدس سره) ـ بل يتم ولو بني ـ كما هو المختار ـ على كونه جزءاً للفرد وإن لم يكن جزءاً للماهية، لأن القنوت كما مرّ لا يعدو كونه دعاءً، والدعاء لا يكون من الزيادة المبطلة للصلاة على كل حال.