بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٣ - المسألة ٣٧٠ حرمة الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس
الثالثة: مرسل الحسن بن محبوب [١] عن رجل عن أبي عبد الله ٧ في رجل أفاض من عرفات قبل أن تغرب الشمس. قال: «عليه بدنة، فإن لم يقدر على بدنة صام ثمانية عشر يوماً» .
وهذا الخبر قد يعتمد عليه من جهة أن راويه وهو الحسن بن محبوب ممن ادعي الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم، ولكن مرّ في محله أنه لا يقتضي اعتبار أخبارهم المروية بطرق غير معتبرة.
مضافاً إلى أنه يحتمل أن يكون الأصل في الخبر المذكور هو معتبرة ضريس، لأن راوي المعتبرة هو ابن محبوب أيضاً، وإن كان قد يستبعد ذلك من جهة أنه رواها عن ابن رئاب عن ضريس عن أبي جعفر ٧ ، في حين أنه روى المرسل بواسطة واحدة عن أبي عبد الله ٧ .
ولكن لا يخفى على الممارس أن إسناد رواية واحدة إلى أبي جعفر ٧ في طريق وإلى أبي عبد الله ٧ في طريق آخر متداول في الروايات، كما أن الاكتفاء بذكر واسطة مبهمة واحدة وإن كان الإرسال مزدوجاً غير عزيز في الأسانيد، ومن ذلك أن ابن أبي عمير [٢] روى عن أبان بن عثمان عن حماد قال سألت أبا عبد الله ٧ يقول: «لا يحل لأحد أن يجمع بين الاثنتين من ولد فاطمة ٣ » ، ورواه [٣] أيضاً عن رجل من أصحابنا قال: سمعته يقول: «لا يحل لأحد ..» .
وبالجملة: لا يمكن التعويل كثيراً على مثل ما ذكر في البناء على تعدد الرواية مع اتحاد الراوي والتشابه في المضمون، فليتدبر.
ومهما يكن فإن ما دلت عليه صحيحة مسمع ومعتبرة ضريس من وجوب البدنة على من أفاض من عرفات قبل غروب الشمس إنما يناسب كونه فعلاً محرماً، إذ المنساق كون وجوبها بعنوان الكفارة كما ذكرها الفقهاء (قدّس الله
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٠.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٥٩٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٤٦٣.