بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٥ - المسألة ٣٧٠ حرمة الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس
الغروب إلا ما تقدم من الاستصحاب، بناءً على جريانه في الأحكام الكلية.
ومن هنا يمكن الخدش في ما يبدو من كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من الجمع بين استفادة امتداد وقت الوقوف إلى الغروب بما دل على تحديد وقت الإفاضة بذلك، واستفادة ثبوت الكفارة على الإفاضة بعنوانها من النصوص الأخرى، فإن الجمع بين الأمرين مما لا يمكن المساعدة عليه.
يبقى الكلام في الترجيح بين الوجهين المذكورين، ويمكن أن يقال: إن المرجح منهما هو الوجه الثاني، لأنه لا ظهور لروايات القسم الأول في كونها مسوقة للإرشاد إلى امتداد وقت الوقوف الواجب إلى حين الغروب.
فإنه لو كانت الإفاضة بمعنى مطلق الخروج لاتجه القول بأن قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: «إذا غربت الشمس فأفض» ظاهر في الإرشاد إلى امتداد وقت الوقوف إلى الغروب، نظير ما إذا أمر صاحب الدكان صباحاً عامله بالجلوس في الدكان ثم قال له: (إذا زالت الشمس فاذهب إلى بيتك)، فإن المتفاهم العرفي منه كونه مسوقاً لبيان منتهى وقت الجلوس اللازم في المكان لا غير.
ولكن الإفاضة إنما هي بمعنى الخروج بلا عود أو بلا نية العود كما سيجيء، وعلى ذلك فلا يصلح أن يكون النهي عنها بموجب مفهوم قوله ٧ : «إذا غربت الشمس فأفض» إرشاداً إلى جزئية الوقوف إلى الغروب للوقوف الواجب في عرفات، وأما كونه إرشاداً إلى مانعية الإفاضة بعنوانها ليبطل الوقوف بها فمن الظاهر أنه غير محتمل، فلا يبقى إلا أن يكون مسوقاً لبيان حرمة الإفاضة قبل الغروب.
والحاصل: أن النهي الوارد في المركبات الارتباطية وإن كان ظاهراً في الإرشاد إلى الوضع دون التكليف، ولكن ذلك فيما إذا لم تكن خصوصية تقتضي الحمل على إرادة الحكم التكليفي، وهي في المقام كون الإفاضة حصة خاصة من الخروج لا مطلق الخروج، فلا يناسب أن يكون النهي عنها قبل
[١] لاحظ مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٣، ١٠٢.