بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٨ - المسألة ٣٦١ للمكلف أن يحرم للحج من مكة من أي موضع شاء
أسرارهم) إلى أنه يجوز له الإحرام لحج التمتع من الميقات، فيرجع إلى مكة محرماً به قبل انقضاء شهر تمتعه، كما يجوز له أن يرجع إليها بغير إحرام فيحرم منها.
وقد تقدم أن هذا هو الصحيح الذي يستفاد من الجمع بين موثقة إسحاق وصحيحة حماد الواردتين في المسألة.
هذا بالنسبة إلى من خرج من مكة وأراد الرجوع قبل انقضاء شهر تمتعه وقد بلغ الميقات، وأما من لم يبلغه فإنه يرجع إلى مكة من غير إحرام ومنها يحرم لحج التمتع.
هذا مختصر ما مرّ من الكلام في الموضع المشار إليه، ومن أراد التفصيل فليراجعه.
(الأمر الثاني): قد تقدم منه (قدس سره) في السادس من المواقيت أن الأحوط وجوباً الإحرام لحج التمتع من مكة القديمة في زمن الرسول ٦ التي حدها من عقبة المدنيين إلى ذي طوى.
ولم يتعرض (قدس سره) لهذا في المقام وكان ينبغي له ذلك، فإن المنساق من قوله: (للمكلف أن يحرم للحج من مكة من أي موضع شاء) هو جواز الإحرام من أي موضع شاء حتى الأقسام المستحدثة، فإنها تعدّ عرفاً جزءاً من المدينة المقدسة بلا ريب، فلا بد من التقييد بمكة القديمة إذا كان يرى اختصاص الحكم بها ولو على سبيل الاحتياط الوجوبي كما ذكره (قدس سره) هناك.
ومهما يكن فإنه يمكن أن يقال: إن أسماء المدن ونحوها مما هو عرضة للتوسع والتقلص بمرور الأزمان إنما توضع لا على واقعها الخارجي حين التسمية بل على مسمياتها بحسب كل وقت وزمان [١] ، فالكوفة ـ مثلاً ـ لم توضع اسماً
[١] هذا الكلام لا يخلو من إشكال، والصحيح ما سيأتي في بحث رمي جمرة العقبة من أن العلم الشخصي الذي أخذ موضوعاً للأحكام الشرعية في ألسنة الروايات إذا كان المسمى به مما حصل له توسع وزيادة في عصر المعصومين : ـ كما بالنسبة إلى مدن مكة والمدينة والكوفة ـ فلا بد أن يبنى على كون الموضوع للأحكام المترتبة عليه هو ما يطلق عليه اسمه المختلف باختلاف الأزمنة ما لم يرد نص على خلاف ذلك، لأنه لما كان يطلق العرف عنوان مكة مثلاً حتى على الأحياء السكنية المستحدثة فيها بعد زمن النبي ٦ فلو كان الحكم كلزوم الإحرام فيها لحج التمتع مختصاً بغير تلك الأحياء لكان ينبغي للأئمة : التنبيه عليه، فإن لم يفعلوا دل على عدم الاختصاص. نعم هذا بالنسبة إلى الزيادة الحاصلة في عصورهم : ، وأما الزيادة اللاحقة فإن أحرز أنها مثل السابقة في الحكم فهو، وإلا لم يمكن إلحاقها بها في ذلك.
ومن هذا القبيل توسعة مكة المكرمة من جهة التنعيم الواقع في الحل، فإنه لا سبيل إلى إحراز كونها بحكم توسعتها من سائر الجهات في جواز الإحرام منها لحج التمتع، لاحتمال لزوم إيقاع الإحرام له في الحرم خاصة.