بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٧ - المسألة ٣٦١ للمكلف أن يحرم للحج من مكة من أي موضع شاء
التعيين والتخيير، حيث يعلم أن لإحرام حج التمتع مكاناً خاصاً أو أمكنة خاصة وليس مطلقاً بحيث يمكن إيقاعه في أي مكان ولكن يشك في أنه هل هو خصوص مكة أو الأعم منها ومن أطرافها أو من الحرم أو من أحد المواقيت الخمسة.
وعلى ذلك فإن بني على لزوم الاحتياط في دوران الأمر بين التعيين والتخيير فالأمر واضح، وأما إن بني على جريان البراءة فيه ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فيمكن أن يقال: بأن أصل البراءة إنما يفي بنفي اعتبار إيقاع الإحرام بمكة من حيث كونه متعلقاً للحكم الوجوبي، وأما من حيث كونه موضوعاً لجملة من الأحكام الخاصة فمن الواضح عدم جريان أصالة البراءة فيه ـ لأنها لا تجري في موضوعات الأحكام كما ذكر في محله ـ ومقتضى الاستصحاب عدم ترتبها إلا أن يلتزم بأن ما هو الموضوع لتلك الأحكام الخاصة يعم الإحرام الظاهري أي ما يجتزأ به ظاهراً في سقوط التكليف بأداء الحج [١] .
هذا كله إذا وصل الأمر إلى الأصل العملي، ولكن يمكن أن يقال: إنه لا تصل النوبة إليه لوجود الأصل اللفظي، وهو إطلاق عدد من النصوص، منها معتبرة عبد الله بن زرارة [٢] «.. تنوي الفسخ إذا قدمت مكة وطفت وسعيت، فسخت ما أهللت به وقلبت الحج عمرة، أحللت إلى يوم التروية. ثم استأنف الإهلال بالحج مفرداً إلى منى ..» ، ومنها صحيحة زرارة: «فإذا كان يوم التروية أهل بالحج» ، ومنها معتبرة الكاهلي «ثم أهللن يوم التروية بالحج» .
فإن مقتضى إطلاق هذه الروايات عدم لزوم إيقاع الإحرام لحج التمتع في مكة بخصوصها، فليتدبر.
المورد الثاني: من يكون في خارج مكة، والمقصود به من أدى عمرة التمتع وخرج من مكة لحاجة من دون إحرام حتى بلغ أحد المواقيت، فإنه قد ذهب جمع من الفقهاء منهم الشيخ والعلامة والشهيد الأول (قدّس الله
[١] ولكن يمكن أن يقال: إنه إذا أحرم من غير مكة المكرمة يحصل له العلم الإجمالي بلزوم ترتيب آثار الإحرام أو لزوم تجديده في مكة، وتتعارض أصالة البراءة في طرفيه فيلزمه الاحتياط، ولا أثر لجريانها عن وجوب الإحرام من مكة قبل ذلك، فليتأمل.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٥٢.