بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٣ - الجواب التفصيلي عنها
ولكن هذا الجواب ليس بتام، فإنه وإن كان لا ينكر أن بعض الأئمة : كالصادق ٧ كان يحترم من قبل بعض أمراء الحج ـ كما تشهد له رواية حفص بن عمر مؤذن علي بن يقطين [١] ـ إلا أن ذلك لا يعني بوجه أنه كان باستطاعته ٧ أن ينفرد بالوقوف في عرفات أو المزدلفة في غير اليوم الذي يقف فيه أمير الحاج بذريعة أنه يريد أن يناجي ربه في ذاك المكان المقدس، فإنه لم يكن يخفى على السلطة مغزى هذه الخطوة وأن وراءها عدم الإقرار بصحة الوقوف الرسمي، إذ لم يؤثر عن النبي ٦ في شيء من الأخبار استحباب العبادة في عرفات في يوم العيد.
وبالجملة: من كان من الأئمة : محترم الجانب لدى أمير الحاج فربما كان باستطاعته أن يؤثر في قراره في تحديد وقت الوقوفين ليطابق الضوابط الشرعية، وأما أن يقف في يوم آخر ويخفي ذلك عليه بذريعة ما ذكر أو نحوه فهو بعيد جداً.
هذا والصحيح أن يقال: إنه إذا صح ما زعم من كثرة مخالفة الموقف الرسمي للموقف الشرعي في عصر الأئمة : فإنه وإن كان يحتمل في متابعتهم للموقف الرسمي ـ حيث لم يكن يتيسر لهم التخلف عنه ـ أن لا تكون من جهة الاجتزاء بها بأن كانوا يحلون من إحرام الحج بأداء أعمال العمرة المفردة أو بذبح الهدي، ولكن هذا في ما يخص وظيفتهم الشخصية، غير أن متابعتهم للموقف الرسمي لما كانت تجري بمرأى ومشهد من أصحابهم وأتباعهم فلو لم يكن الاقتصار على الوقوف وفق الموقف الرسمي مجزياً إما مطلقاً أو في غير حال التقية لكان من الضروري أن ينبهوا شيعتهم على ذلك بطريقة أو بأخرى، لكي يقف من يتمكن منهم وفق الموقف الشرعي ولو في المزدلفة خاصة، وأما من لا يتمكن من ذلك فيحل من إحرامه بالعمرة المفردة أو بذبح هدي إذا لم يكن يجتزأ بوقوفه مع العامة ولو في حال التقية. ولو كانوا : قد نبهوا شيعتهم على ذلك لتمثل لا محالة في بعض الروايات الواصلة إلينا مع أنها خالية عنه تماماً.
[١] قرب الإسناد ص:١٦١.