بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٤ - بحوث قاعدة التقية
وأما في ما يتعلق بالحكم الوضعي أي الإجزاء ـ في مورد البناء عليه ـ فيمكن أن يقال بلزوم التفصيل فيه بين ما إذا تفاوت الفعلان عندنا بأن كان أحدهما أخف محذوراً من الآخر وعدمه، فيلتزم بالإجزاء فيما إذا اختار الأخف محذوراً وإن كان على خلاف مذهب المتقى منه دون ما إذا اختار الأشد محذوراً وإن كان مطابقاً لمذهبه.
مثلاً: غسل الرجلين أولى عندنا من المسح على الخفين كما نص على ذلك الفقهاء [١] ، والسجود على القير أولى عندنا من السجود على الفراش وظهر الكف ونحوهما كما يستفاد ذلك من بعض الروايات [٢] ، فإذا اقتضت التقية في الوضوء أن لا يمسح على قدميه تعين عليه غسلهما ولا يجزيه المسح على خفيه. وإذا اقتضت التقية في الصلاة أن لا يسجد على الأرض أو ما يخرج منها غير مأكول ولا ملبوس تعين عليه أن يسجد على القير مع توفره له ولا يجزيه السجود على المأكول أو الملبوس.
والوجه في ذلك هو أن دليل الإجزاء ـ سواء أكان هو الروايات الخاصة أو الأدلة العامة للتقية ـ لا إطلاق لها لصورة اختيار الفرد الأشد محذوراً مع تيسر الاتقاء بالفرد الأقل محذوراً، لأن في شموله لها مؤونة زائدة، وقد مرّ مراراً أنه متى كان شمول المطلق لبعض أفراده يتوقف على مؤونة إضافية، فإنه لا سبيل إلى البناء على إطلاقه له وإثبات تلك المؤونة بالإطلاق.
وبذلك يعلم أنه ليست العبرة في الإجزاء بموافقة المتقى به لمذهب المتقى منه، بل بأن لا يكون أشد محذوراً من غيره مما تتأتى به التقية، فإذا دار الأمر بين فعلين أحدهما أخف محذوراً من الآخر فإن أتى به تقية كان مجزياً وإن لم يكن موافقاً لمذهب المتقى منه، وإن أتى بالأشد محذوراً لم يكن مجزياً وإن كان موافقاً لمذهبه.
ولعله لهذا حكم جمع من الفقهاء منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدّس سرُّهما) [٣]
[١] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٩٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٩٥.
[٣] العروة الوثقى ج:١ ص:٣٧٥ (التعليقة:٥)، ص:٣٧٦ (التعليقة:٢).