بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٦ - بحوث قاعدة التقية
المخالفين، مع كفاية عمومات التقية في ذلك بعد ملاحظة عدم اختصاص التقية بهم في لسان الأئمة : .
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (الصحيح أن يقال: إنه إن تم هناك شيء من الأدلة اللفظية المستدل بها للإجزاء والصحة فلا مناص من الحكم بهما في جميع موارد التقية ولو كانت من غير العامة بمقتضى عموم الأدلة المذكورة، كقوله ٧ : «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله» .
وأما إذا لم يتم شيء من الأدلة اللفظية وانحصر الدليل في السيرة ـ كما هو الحق ـ فالظاهر اختصاص الحكمين ـ أي الإجزاء والصحة ـ بخصوص التقية من العامة، لأنها التي تحققت فيها السيرة، ولا علم لنا بتحققها في غيرها.
بل بناءً على ذلك لا يجري الحكم بالصحة والإجزاء في التقية من جميع العامة، بل يختص بالتقية من العامة المعروفين القائلين بخلافة الأربعة. وأما التقية من الخوارج الملتزمين بخلافة الأولين فقط فهي خارجة عن الحكم بالصحة والإجزاء، وذلك لعدم كثرة الابتلاء بالتقية منهم في تلك الأزمنة.
على أن التقية من النواصب داخلة في التقية من غير العامة من الكفار، لأن النواصب محكومة بالكفر).
أقول: إذا كان مستند القول بالإجزاء والصحة في موارد التقية هو مثل صحيحة أبي الصباح «ما صنعتم من شيء في تقية فأنتم منه في سعة» أو صحيحة الفضلاء «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله» أو معتبرة أبي بصير «التقية من دين الله» فالصحيح عدم اختصاص الإجزاء والصحة بالتقية من المخالفين، فإن التقية تتقوم ـ كما مرّ ـ بالحذر من الضرر والأذى من جهة وبكتمان المعتقد أو نحوه من جهة أخرى، فإن تحققت خارجاً بالنسبة إلى غير المخالف كالكافر أو الشيعي الظالم ـ كما مرّ في المثالين ـ فبالإمكان البناء على أن إطلاق النصوص المذكورة يقتضي الإجزاء فيها أيضاً، إذ لا قرينة على اختصاصها بالتقية من المخالفين.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٩٧ـ٢٩٨ (ط:نجف).