بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٨ - بحوث قاعدة التقية
موضوعات الأحكام الوضعية كالوضوء [١] ، وأيضاً اختصاصه بموارد وجوب الصيانة عن الضرر المتقى منه وعدم شموله لسائر موارد التقية.
وبغض النظر عن ذلك فإنه يمكن المناقشة فيه من جهتين ..
الجهة الأولى: أنه لا يخلو أن ما تتوقف الصيانة الواجبة على تركه إما أن يكون من قبيل الواجب الموسع الذي له أفراد طولية ويكون بعضها مما تتوقف على تركه الصيانة الواجبة، وإما أن يكون من قبيل الواجب المضيق الذي ليس له إلا فرد واحد تتوقف الصيانة الواجبة على تركه.
ومثال الأول الصلاة اليومية، ومثال الثاني الصوم، وأما الحج فهو بلحاظ وجوب إتمام ما شرع فيه من الواجب المضيق، وإن كان بلحاظ وجوب أداء حجة الإسلام من الواجب الموسع كما مرّ في محله.
أما إذا كان من قبيل الواجب الموسع فمن الواضح أن متعلق الأمر فيه يكون هو صرف وجود الطبيعي بين أول الوقت وآخره، وأما الفرد الذي تتوقف الصيانة على تركه فليس له أمر بحدّ ذاته، ولا مانع من البناء على تحقق امتثال الأمر بالطبيعي من خلال هذا الفرد، فإن انطباق الطبيعي عليه قهري والإجزاء عقلي.
نعم لو بني على ما ذهب إليه المحقق النائيني (قدس سره) من عدم شمول الأمر بالطبيعي للفرد غير المقدور شرعاً ـ كما لا يشمل الفرد غير المقدور عقلاً ـ يصح القول بأن الفرد المذكور لا يتحقق به امتثال ذلك الأمر، ولكن المبنى غير تام، والوجه فيه مذكور في علم الأصول في بحث التزاحم بين الواجب المضيق وفرد من الواجب الموسع.
وأما إذا كان من قبيل الواجب المضيق فيندرج ذلك في باب التزاحم بين واجبين مضيقين: وجوب الصيانة، ووجوب ما تقتضي التقية تركه، والمفروض
[١] هذا بناءً على ما هو الصحيح من أن ما هو شرط في الصلاة ونحوها إنما هو الطهارة، والوضوء محقق لها لا أنه بنفسه شرط فيها ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون ـ. وعلى ذلك يمكن تصحيح الوضوء مع الإتيان فيه بما يخالف التقية من جهة كفاية التخضع به لله تعالى تحصيلاً للطهارة المحبوبة له عزّ وجل، ولا يتوقف ذلك على تعلق الأمر به.