بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٥ - المسألة ٣٦٦ الجبل موقف ولكن يكره الوقوف عليه
ولكن نسب الفاضل الهندي [١] إلى قائل غير معين أن المراد هو (ميسرة المستقبل للقبلة) لا القادم من مكة، وعقّبه بقوله: (ولا دليل عليه).
إلا أنه يمكن أن تقام عليه قرينتان ..
الأولى: أن مكان وقوف النبي ٦ مشخص تلقاه الخلف عن السلف، وهو يقع في ميسرة المستقبل للقبلة.
الثانية: أنه ورد في صحيحة معاوية بن عمار: «خلف الجبل موقف» ، ومرّ أن المراد به هو خلفه بلحاظ القادم من مكة المكرمة متوجهاً إليه، مما يقتضي أن يكون قدّامه هو الجانب المقابل له الذي يقع باتجاه القبلة. وعلى ذلك تكون ميسرته هي ميسرة المستقبل للقبلة لا المستدبر لها المتوجه إلى عرفات من مكة المكرمة.
والحاصل: أن ما حكي عن بعض السابقين ـ وهو ما ذهب إليه بعض الأجلة (طاب ثراه) في العصر الأخير [٢] ـ من كون المراد بميسرة الجبل هو ميسرة المستقبل للقبلة، هو الأحرى بالقبول.
ومهما يكن فقد تحصل مما سبق ثبوت استحباب الوقوف بعرفات على الأرض دون الجبل، حتى بدايته المرتفعة عن الأرض بعض الشيء. وكذلك استحباب الوقوف في ميسرته، وهو ميسرة المستقبل للقبلة. وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من كراهة الوقوف على الجبل فهو مما لا دليل عليه، كما سيتضح مما يأتي في الأمر اللاحق.
(الأمر الثاني): ذهب الشيخ (قدس سره) وجمع من بعده إلى جواز الوقوف في أعلى الجبل بعرفات في حال الضرورة خاصة، واستدلوا له بما ورد في ذيل معتبرة سماعة بن مهران [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت: فإذا كانوا بالموقف وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون؟ فقال: «يرتفعون إلى الجبل ..» .
[١] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:٦٦.
[٢] كلمة التقوى ج:٣ ص:٤٠٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٠.