بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - المسألة ٣٦٦ الجبل موقف ولكن يكره الوقوف عليه
ولكن قد اختلف اللغويون في تفسير السفح، فذكر ابن فارس [١] : (أن سفح من باب الإبدال، والأصل فيه صفح ـ أي صفح الجبل ـ).
وقال الجوهري [٢] : سفح الجبل هو أسفل الجبل، يسفح فيه الماء وهو مضطجعه. وقال الفيومي [٣] : (سفح الجبل مثل وجهه وزناً ومعنى)، وقال ابن سيده [٤] : السفح عرض الجبل المضطجع، وقيل: السفح أصل الجبل، وقيل: هو الحضيض.
أقول: الظاهر عدم صدق سفح الجبل على الأرض المنبسطة في الأسفل منه. وعلى ذلك لا يمكن الاستناد إلى خبر مسمع في الحكم باستحباب الوقوف على الأرض في أسفل الجبل، فإنه ـ مضافاً إلى الخدش في سنده ـ لا يفي بالدلالة على ذلك، لأن ظاهره استحباب الوقوف في بداية الجبل مما هو مرتفع بعض الشيء عن الأرض المنبسطة في الوادي.
ومهما يكن فإن الثابت بمقتضى موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة هو استحباب الوقوف على الأرض دون الجبل حتى بدايته فضلاً عما بعدها مما يزداد ارتفاعاً عن الأرض، وهذا هو ما ذهب إليه فقهاء الجمهور أيضاً.
قال النووي [٥] : (عرفة كلها موقف .. وأفضلها موقف رسول الله ٦ ، وهو عند الصخرات الكبار المفروشة في أسفل جبل الرحمة)، وقال أيضاً [٦] : (وأما ما اشتهر عند العوام من الاعتناء بالوقوف على جبل الرحمة الذي هو بوسط عرفات وترجيحهم له على غيره من أرض عرفات حتى ربما توهم جهلتهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه فخطأ ظاهر ومخالف للسنة).
هذا في ما يتعلق بمكان الوقوف من حيث الارتفاع والانخفاض.
[١] معجم مقاييس اللغة ج:٣ ص:٨١.
[٢] الصحاح ج:١ ص:٣٧٥.
[٣] المصباح المنير ج:٢ ص:٢٧٨.
[٤] المخصص ج:٢ ص:٢٠٤.
[٥] المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:١٠٥.
[٦] المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:١١٢ (بأدنى تصرف).