بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣١ - المسألة ٣٦٦ الجبل موقف ولكن يكره الوقوف عليه
الوقوف على الجبل). وقال الشهيد الأول (قدس سره) [١] : (يكره الوقوف على الجبل، والقاضي ـ أي ابن البراج ـ حرمه إلا لضرورة، وهو ظاهر ابن إدريس). فيظهر من هذا الجمع من الفقهاء أنهم يرون كراهة الوقوف على الجبل، لا أنه ممنوع إلا في حال الاضطرار.
وهنا ثلاثة أمور ..
(الأمر الأول): أن الجبل المعروف في زماننا بجبل الرحمة والمسمى في كلمات الفريقين [٢] بجبل (إلال) ـ على وزن هلال ـ لا ينبغي الشك في كونه وما حوله من عرفات، إذ إنه يقع في داخلها وبينه وبين حدودها فاصل غير قليل حتى ورد في التعبير عنه في كلام بعضهم [٣] بأنه يقع في وسط عرفات.
ويمكن الاستدلال على كونه من عرفات ـ كما عن السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] ـ بما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من قوله ٧ : «وخلف الجبل موقف» ، ووجه الاستدلال به هو أن الجبل المذكور يقع في أقصى عرفات بالنسبة إلى من يدخلها من وادي عرنة كما هو الحال بالنسبة للحجاج القادمين من منى [٥] .
فإذا كان خلفه ـ وهو ما يقع بينه وبين حدود عرفات من الجهة المقابلة لحدودها مع الحرم ـ جزءاً من الموقف فلا محالة يكون الجبل نفسه من الموقف، ويجوز الصعود عليه لأداء الوقوف الواجب [٦] .
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤١٨.
[٢] لاحظ من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٢، والصحاح ج:٤ ص:١٦٢٧، ومواهب الجليل ج:٤ ص:١٣٠، وغيرها.
[٣] المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:١٠٩. البحر الرائق شرح كنز الدقائق ج:٢ ص:٥٩٥.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٢٩٢.
[٥] ومن هنا ورد في صحيحة معاوية بن عمار وغيرها: «حدّ عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف» ، فإن المراد بالموقف فيها هو المكان الذي يقع حوالي جبل الرحمة، وقد وقف فيه النبي ٦ واتبعه المسلمون على ذلك، وحيث إنه يقع في أواخر عرفات بالنسبة إلى الداخل إليها من جهة منى عبر الإمام ٧ في تحديد عرفات من جهته بـ(أقصى الموقف).
[٦] قال بعض الأعلام (طاب ثراه) في التهذيب (ج:٣ ص:١٥٥): (إن ظاهر رواية معاوية أن الداخل في الموقف خلف الجبل لا نفسه وفوقه). وهذا الكلام ليس صحيحاً، فإن عناية الإمام ٧ ببيان أن خلف الجبل موقف إنما هي من جهة توهم البعض أن الجبل يقع في نهاية عرفات، فخلفه يكون خارجاً من الموقف، وليس المقصود به عدم كون الجبل نفسه موقفاً كما لعله واضح.