بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٩ - بحوث قاعدة التقية
الاضطرار وحديث حلية المضطر إليه وقاعدة لا تنقض السنة الفريضة، فقد مرّ أن حديث رفع الاضطرار يقتضي الإجزاء في خصوص ما إذا أتى بالمانع اضطراراً، بناءً على القول بأن مفاد هذا الحديث هو الحكومة التطبيقية لا التشريعية. وأما قاعدة لا تنقض السنة الفريضة فهي تقتضي الإجزاء فيما إذا تم الإخلال عن اضطرار بما يعدّ من سنن الواجب إذا كان مركباً من فرائض وسنن.
وأما حديث حلية المضطر إليه فهو يقتضي الإجزاء في مطلق موارد الاضطرار ـ بلحاظ جميع الأفراد الطولية والعرضية ـ إلى الإخلال بما يعتبر في الواجب من أجزاء وشرائط وجودية أو عدمية إلا في ما يعدّ من مقومات الماهية.
وبذلك يعلم أنه إذا اضطر تقية إلى التكفير في الصلاة ـ وهو من موانع الصلاة ـ يمكن التمسك بحديث رفع الاضطرار للحكم بعدم وجوب إعادتها. وإذا اضطر تقية إلى الارتماس في الماء في حال الصيام ـ وبني على كونه من مفسدات الصوم ـ أمكن الاستناد إلى قاعدة لا تنقض السنة الفريضة، للبناء على عدم بطلانه. بخلاف ما إذا اضطر إلى الأكل أو الشرب، لأن الاجتناب عنهما من فرائض الصوم، وأما الاجتناب عن الارتماس فهو على تقدير اعتباره إنما يعدُّ من سننه.
وإذا اضطر تقية إلى القِران في طواف الفريضة والفصل بينه وبين صلاته بطواف آخر وكان عذره مستوعباً لجميع الوقت أمكن الاستناد إلى قاعدة حلية المضطر إليه في الحكم بصحته بخلاف ما إذا اضطر إلى ترك الوقوفين في الوقت المحدد لهما شرعاً، فإنه لا يمكن تصحيح حجه عندئذٍ بالقاعدة المذكورة، لعدم جريانها في الإخلال بما يعدُّ من مقومات الماهية، كما مرّ بيان ذلك في محله.
والحاصل: أنه يوجد على الصحيح قواعد بديلة عن قاعدة التقية يمكن الاستناد إليها للاجتزاء بالعمل الناقص في جملة من موارد التقية الاضطرارية، وأما التقية بعنوانها فلا دليل على كونها موجبة للإجزاء.
يبقى الكلام هنا في جهات ..