بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٣ - المسألة ٣٦١ للمكلف أن يحرم للحج من مكة من أي موضع شاء
الداخلية لمكة.
ونحوه دعوى الإطلاق لقوله ٧ : «وإن شئت من رحلك» ، من جهة أن الحاج قد ينزل بمكة ويضع رحله فيها، وقد ينزل خارج مكة فيكون رحله في خارجها.
ولكن لا يمكن المساعدة على أيّ من الكلامين، فإن الرواية تحكي قضية شخصية، ولعل الإمام ٧ كان مطلعاً على حال عمرو بن حريث وأنه كان قد وضع رحله في مكة، فقوله ٧ : «وإن شئت من رحلك» لا يدل على جواز الإحرام من خارجها، وأما لفظ (الطريق) في الصحيحة فالمنساق منه كون المراد به هو الطريق بين الرحل والمسجد، ولا إطلاق له ليشمل الطرق الأخرى.
هذا ومن الغريب ما ذكره بعض الأعلام [١] من أن موثقة يونس بن يعقوب المتقدمة تدل على جواز الإحرام من أي مسجدٍ ولو خارج مكة، قائلاً: (إن السائل فرض أن الإحرام لا بد أن يكون من المسجد وإنما سأل عن لزوم كونه عن المسجد الخاص، والإمام ٧ أجاب بعدم الخصوصية، ومقتضى إطلاقه كفاية الإحرام من أي من المساجد ولا خصوصية لمساجد مكة).
وجه الغرابة: أنه لا ينبغي الشك في كون (الألف واللام) في قول يونس (من أي المسجد أحرم) إنما هو للعهد، والمراد به المسجد الحرام، أي أنه سأل عن تعيّن موضع خاص من المسجد الحرام للإحرام كالحجر أو مقام إبراهيم ٧ أو غيرهما، فأجابه الإمام ٧ بأنه لا تعين لشيء من مواضعه.
وبذلك يظهر الخدش في ما ذكره بعض آخر من الأعلام (طاب ثراه) [٢] من عموم الموثقة بحيث تشمل سائر مساجد مكة، فإن عمومها إنما هو بلحاظ مواضع المسجد الحرام، لأنه هو المراد بلفظ (المسجد) في جواب الإمام ٧ كما يعلم بقرينة السؤال.
ومهما يكن فقد تبيّن بما مرّ أنه وإن كان يجوز الإحرام للحج من أي
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٨.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٤٦.