بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٠ - المسألة ٣٦١ للمكلف أن يحرم للحج من مكة من أي موضع شاء
الحاكية لكيفية حج النبي ٦ : «.. ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين، وخرج من أسفل مكة من ذي طوى» . حيث يظهر منهما بوضوح أن العبرة في الأحكام المترتبة على هذه البلدة المقدسة من قطع التلبية أو عقد الإحرام أو التخيير بين القصر والتمام وما شاكل ذلك إنما هي بما كان كذلك في عهده ٦ ، ولا تعم الزيادات المستحدثة في العصور المتأخرة).
وما أفاده (قدس سره) لا يمكن المساعدة عليه ..
أما ما ورد بشأن تخيير المسافر بين القصر والتمام في المدن المقدسة (مكة والمدينة والكوفة) فلأن التعبير عنها بحرم الله وحرم رسوله ٦ وحرم أمير المؤمنين ٧ في بعض الروايات لا يقتضي بوجه اختصاص الحرمة فيها بما كان موجوداً منها في عصر النبي ٦ والأئمة : ، بل هي حرم لهم مهما اتسعت في العصور اللاحقة، مع أنه لو اقتضى الاختصاص به بالنسبة إلى المدينة والكوفة فلا يقتضيه بالنسبة إلى مكة المكرمة، كما لعله واضح.
وأما صحيحتا معاوية بن عمار الواردتان في تعيين حدود مكة وبيوتها فقد سبق التعرض لهما والجواب عن الاستشهاد بهما في شرح المسألة (١٤٣)، فليراجع [١] .
وبالجملة: إن ما احتاط فيه السيد الأستاذ (قدس سره) وكان يفتي به في وقت سابق من تعيّن الإتيان بإحرام حج التمتع في خصوص مكة القديمة التي كانت على عهد رسول الله ٦ مما لا دليل على لزومه، وإن كان الاحتياط حسناً على كل حال.
(الأمر الثالث): قد حكم (قدس سره) في المتن باستحباب الإحرام لحج التمتع من خصوص مقام إبراهيم ٧ أو حجر إسماعيل ٧ استناداً [٢] إلى صحيحة معاوية بن عمار [٣] : «ثم صلِّ ركعتين عند مقام إبراهيم أو في الحجر ثم اقعد
____________
(١) لاحظ ج:٩ ص:٥٩٦ وما بعدها ط:٢، وأيضاً ج:١٠ ص:٥٠٠ وما بعدها ط:٢.
(٢) مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٨١.
(٣) الكافي ج:٤ ص:٤٥٤.