بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٦ - الاستدلال للإجزاء بقاعدة (لا حرج) والجواب عنه
إلا أنه قد يقال: إن ظاهر لفظ السائل أنه كان يستفسر عما ينبغي أن يصنعه في الوضوء مع وجود المرارة على إصبعه، فمقتضى تطابق الجواب مع السؤال أن يكون قوله ٧ : «يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله» مسوقاً لبيان أن كيفية الوضوء في هذه الحالة ـ أي لما تكون على الإصبع مرارة من جهة الجرح ـ مما يستفاد من كتاب الله، لا أن أصل سقوط المسح على البشرة في الحالة المذكورة يستفاد من الكتاب العزيز.
ولكن الصحيح أنه يمكن أن يمنع من ظهور السؤال في ما ذكر، بل لا يبعد أن يكون مرجع قوله: (فكيف أصنع بالوضوء؟) إلى أنه هل يلزمني رفع المرارة ليكون الوضوء على البشرة مع ما في ذلك من حرج، أو أن تكليفي غير ذلك؟
وعلى هذا فقوله ٧ : «يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) » مسوق لبيان عدم كونه مكلفاً بنزع المرارة والوضوء على البشرة، لمكان الحرج في ذلك. وأما قوله ٧ : «امسح عليه» ـ الموجود في رواية الكليني دون رواية العياشي [١] ، ولعله سقط عنها ـ فهو إضافة على ما يستفاد من الآية الكريمة من سقوط التكليف بالمسح على البشرة وليس مما يستفاد منها.
فالرواية غير ظاهرة في دلالة الآية المباركة على الانتقال إلى البدل متى ما كان الإتيان ببعض أجزاء الواجب حرجياً على المكلف.
ولو سُلم أنها ظاهرة في إفادة هذا المعنى فلا محيص من رفع اليد عن ظهورها فيه وحملها على ما تقدم، لأن المعنى المذكور مما لا يستفاد من الآية الكريمة بوجه، إذ إن أقصى ما تدل عليه هو نفي تشريع الأحكام الحرجية، وأما وجوب الانتقال إلى بدل ما عندما يصبح الإتيان ببعض أجزاء الواجب حرجياً فهذا أبعد ما يكون عن مفاد الآية الشريفة، ولا بد من قيام دليل آخر عليه. ولا يمكن الالتزام بأن الإمام ٧ كان بصدد تعليم عبد الأعلى قاعدة كلية في هذا الباب استناداً إلى الآية المباركة.
[١] تفسير العياشي ج:١ ص:٣٠٢.