بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٧ - الاستدلال للإجزاء بقاعدة (لا حرج) والجواب عنه
على أنه لو تمت القاعدة المذكورة ـ وهي وجوب الانتقال إلى البدل لا مجرد سقوط الواجب الحرجي ـ فإنه لا شاهد في الآية الكريمة على الإحالة إلى المناسبات والمرتكزات في تعيين صغريات البدل المنتقل إليه، بل يبعد الإحالة إليها، لصعوبة التحقق منها وعدم انضباطها عادة. والأقرب إناطته بورود النص الخاص فيه كما ورد في باب الوضوء من تعيين المسح على المرارة بديلاً عن المسح على البشرة.
والحاصل: أن رواية عبد الأعلى غير ظاهرة في إفادة القاعدة المزبورة، ولو سُلِّم ظهورها في ذلك فلا بد من حملها على المعنى المتقدم، ولو كانت آبية عن الحمل عليه فلا بد من ردِّ علمها إلى أهله.
الجهة الثالثة: أن الاستدلال المتقدم مبني على أن يكون المراد بالحرج المذكور في الآية الكريمة: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) هو الحرج الشخصي. ولكنه غير واضح بل لا يبعد أن يكون المراد به هو الحرج النوعي، لأن هذه الآية المباركة تختلف لساناً عن قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) ـ الذي ذكر في محله [١] أنه يدل على نفي التكليف الموجب للوقوع في الحرج الشخصي ـ والوجه فيه: أن الخطاب فيها بقوله: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ) موجه إلى المسلمين، بقرينة قوله في الذيل: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) ، فالمنفي فيها هو الحرج على المسلمين في دين الإسلام، والدين اسم لمجموعة المعارف والتشريعات الإلهية المجعولة على الناس، وهو واحد ولا ينحل بعدد أفراد المسلمين، فإذا نفي اشتماله على الحرج على المسلمين كان ظاهراً في نفي الحرج النوعي، أي تشريع ما يتسبب من الحرج لنوع المسلمين، وهذا هو المنسجم أيضاً مع عدد من الروايات الشريفة كما أوضحته في موضع آخر [٢] .
وبالجملة: ظاهر الآية الكريمة كونها ناظرة إلى نفي الحرج النوعي في
[١] وسائل الإنجاب الصناعية ص:٣٤٢.
[٢] وسائل الإنجاب الصناعية ص:٣٤١.