بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧١ - ٣ ـ صحيح محمد بن مسلم في حليّة المضطر إليه
الصلاة، والسجود الاختياري جزء لها، والمركب ينتفي بانتفاء جزئه أو شرطه، ولما كانت الصلاة الكاملة واجبة في كل يوم خمس مرات، فإن تركها حرام بالمعنى المذكور، لأنه ترك لأداء الواجب الاستقلالي، ولذلك طبق الإمام ٧ قاعدة حلية المضطر إليه في الموردين.
قلت: السؤال في الروايتين لم يكن عن حكم ترك الصلاة الكاملة بلحاظ ما ذكر، بل إما عن حكم ترك الواجب الضمني في الصلاة من حيث كونه واجباً مع الإتيان بباقي الواجبات، وإما عن حكم صحة الصلاة مع الإخلال بما هو جزء أو شرط، أي كان السؤال إما عن الحكم التكليفي بلحاظ ترك ذلك الجزء أو الشرط عن اضطرار أو عن الحكم الوضعي بلحاظ كون تركه مخلاً بصحة الصلاة.
ويؤيد الاحتمال الثاني أنه ليس في السؤال والجواب ما يشير إلى كون مورد الروايتين هو خصوص الصلاة الواجبة، بل مقتضى إطلاقهما الشمول للنوافل، ولا سيما اليومية التي ورد الحث الأكيد على أدائها.
وعلى ذلك فإن المستفاد من تطبيق قاعدة حلية المضطر إليه في مورد الروايتين أحد أمرين ..
الأمر الأول: سقوط الواجب الضمني عند الاضطرار إلى تركه، وأما بقاء الأمر بالباقي ـ أي بقية الواجبات الضمنية ـ فهو في مورد الروايتين مفروض فيهما ومعلوم من الخارج أيضاً، لأن الصلاة لا تسقط بمجرد عدم التمكن من مثل ما ذكر من جزء أو شرط، وأما في مورد غير الصلاة من المركبات الارتباطية كالحج فيمكن البناء على بقاء الأمر بغير ما يضطر إلى تركه من الواجبات الضمنية بلحاظ أن الأمر بالمركب الارتباطي إنما هو من قبيل الأمر بالعام المجموعي، فإذا استفيد من قاعدة حلية المضطر إليه سقوط بعض الأوامر الضمنية في حال الاضطرار كان ذلك بمثابة المخصص للعام، ومن المقرّر في محله من علم الأصول أن العام وإن كان مجموعياً يبقى حجة في الباقي بعد التخصيص، فالأوامر الضمنية الأخرى تبقى على حالها، وهي من قبيل الأمر الاضطراري