بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٣ - ٣ ـ صحيح محمد بن مسلم في حليّة المضطر إليه
الموقف الشرعي من جهة الاضطرار إلى تركه للتقية الخوفية، ولا يكون ذلك إلا مع اقتضاء التقية ترك الوقوفين الاختياري والاضطراري. فلو اقتضت التقية ترك اختياري عرفة ولكن تمكن من إدراك اضطراريها لم يسقط عنه، في حين أن القائلين بالاجتزاء بالوقوف مع العامة يلتزمون بكفاية الوقوف معهم في الوقت الاختياري في يوم عرفة بعرفات وفي الوقت الاختياري في ليلة العيد في المشعر، كل ذلك وفق ما يحدده القوم، فهذا الوجه لا يفي بإثبات ما ذهب إليه الأعلام (قدّس الله أسرارهم).
قلت: نعم قاعدة حلية المضطر إليه لو صح تطبيقها في مورد الحج فهي لا تقتضي الاجتزاء بالوقوف مع المخالفين، بل الاجتزاء بالحج مع عدم الوقوف في الموقف الشرعي للاضطرار إلى تركه في الوقتين الاختياري والاضطراري، ولكن لما كان مقتضى ذلك تصحيح الحج في هذه الصورة ولو مع عدم الوقوف مع العامة ذكرت تلك القاعدة في عداد أدلة المقام.
إن قلت: إن قاعدة حلية المضطر إليه إنما يمكن تطبيقها في مورد الاضطرار إلى ترك جزء أو نحوه فيما إذا كان الاضطرار مستوعباً لتمام الوقت، أي كان المكلف مضطراً إلى تركه بالنسبة إلى جميع الأفراد الطولية، ومن المعلوم أن حجة الإسلام غير مقيدة بعام الاستطاعة بل هي في أصل وجوبها موسعة إلى آخر العمر وإن وجب عقلاً من باب الاحتياط أو وجب شرعاً بدليل آخر المبادرة إلى الإتيان بها في أول عام للاستطاعة.
وعلى ذلك فالبيان المتقدم إنما يتم لو كان غير قادر على الإتيان بالوقوفين في الموقف الشرعي في جميع سني عمره لا في خصوص هذا العام، إلا أن يفرض عدم تمكنه من الخروج في الأعوام اللاحقة.
قلت: لما كان الواجب إتمام الحج في هذا العام ـ كما هو الحال في كل حج شرع فيه بالإحرام له كما تدل عليه الآية الكريمة ـ فإن تم تصحيحه بموجب قاعدة حلية المضطر إليه أمكن البناء على فراغ ذمته من حجة الإسلام به أيضاً، لأنه يصدق أنه أول حجة يأتي بها لنفسه عن استطاعة، وحجة الإسلام ليست