بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٤ - ٣ ـ صحيح محمد بن مسلم في حليّة المضطر إليه
سوى ذلك، فكيف لا تفرغ به ذمته منها؟
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بقاعدة حلية المضطر إليه في المقام، وهو إن تم فمقتضاه الإجزاء ولو مع القطع بالخلاف، كما أن مقتضاه الإجزاء الواقعي ولو بني على اختصاصه بصورة الشك في المطابقة، لأن المذكور في محله من علم الأصول أن المأمور به بالأمر الاضطراري يقتضي الإجزاء كذلك.
ولكن يمكن الخدش في الاستدلال المذكور من جهات ..
الجهة الأولى: أن قاعدة حلية المضطر إليه وإن كانت واردة مورد الامتنان إلا أنها لا تأبى عن التخصيص، وقد خصصت في موارد منها الباغي على الإمام فإنه لا تحل له الميتة وإن اضطر إلى أكلها، نعم يجب عليه عقلاً أن يختار أكلها إنقاذاً لحياته من باب اختيار أقل المحذورين وأخف القبيحين، وإلا يبقى الأكل محرماً عليه.
ويمكن أن يقال [١] : إن هذه القاعدة معارضة بالعموم من وجه بما دل على أن من فاته المشعر فقد فاته الحج، فإن هناك نصوصاً عديدة بهذا المضمون ـ ستأتي في محلها ـ ولا قرينة لحملها على غير المضطر بل مورد بعضها المضطر خاصة، كالذي اعتقله السلطان ولم يفرج عنه إلا بعد يوم النحر، وحيث إن من ترك الوقوف في المشعر عن تقية اضطرارية مندرج في تلك النصوص، فلا محالة يقع التعارض هنا بينها وبين قاعدة حلية المضطر إليه بالعموم من وجه، فإن بني على أن ما دل على أن من فاته المشعر فقد فاته الحج ناظر إلى دليل حلية المضطر إليه لزم تقديمه عليه في مورد المعارضة من دون ملاحظة النسبة بينهما ـ كتقدم أدلة الأحكام الثانوية على أدلة الأحكام الأولية ـ وإلا فإن بني على الترجيح بموافقة الكتاب والسنة القطعية في تعارض العامين من وجه ـ كما هو الصحيح ـ يكون الترجيح لما دل على عدم الإجزاء، وإلا فالمرجع هو إطلاق ما دل من الكتاب والسنة على جزئية الوقوف في المزدلفة للحج المقتضي للبطلان في
[١] لمزيد التوضيح لاحظ ص:٨٣٧.