بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٣ - بحوث قاعدة التقية
والعادة، فليتأمل [١] .
المقطع الرابع: قوله ٧ : «لو قلت لك: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً» .
وقد ورد هذا في خبر داود الصرمي الذي أخرجه ابن إدريس (قدس سره) [٢] مع أخبار أخرى عن كتاب مسائل الرجال لعبد الله بن جعفر الحميري، ومرّ البحث عن اعتبارها في موضع سابق [٣] ، كما أورده ابن شعبة الحراني وابن أبي الفتح الأربلي عن داود الصرمي أيضاً [٤] ، وأخرجه الصدوق (قدس سره) في الفقيه [٥] مرسلاً، ونحوه ما أورده الشعيري [٦] .
وقد استدل به السيد الأستاذ (قدس سره) [٧] قائلاً: إن (دلالته على الوجوب ظاهرة، لأن الصلاة هي الفاصلة بين الكفر والإيمان ـ كما في الأخبار ـ وقد نزّل التقية منزلة الصلاة، ودل على أنها أيضاً كالفاصلة بين الكفر والإيمان).
وهذا الاستدلال غير متجه ـ بغض النظر عن عدم تمامية الخبر سنداً ـ فإن تارك الصلاة هو الذي لا يصلي أصلاً أو لا يصلي إلا نادراً بحيث يعدّ تاركاً للصلاة عرفاً، مما يقتضي كونه تاركاً للصلوات الفريضة التي هي الفاصل بين الإيمان والكفر، وأقصى ما يقتضيه تشبيه تارك التقية ـ أي الذي لا يتقي أصلاً أو
[١] يمكن استبعاد المعنى المذكور حتى في معتبرة معمر، من جهة أن تعبير (ديني ودين آبائي) قد ورد في موارد أخرى من الروايات، والمراد بالدين في جميعها هو المعنى المعروف. (لاحظ الكافي ج:١ ص:٢٦٩، ج:٢ ص:٢٢، ٢١٥، ج:٨ ص:٢٤٠)، بل لعل مقتضى الشواهد انصراف لفظ الدين في عرف المتشرعة في عهد الصادقين ٨ إلى خصوص المعنى المعهود، فلا محل لحمله في النص المذكور على المعنى الآخر.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٣ ص:٥٨٢.
[٣] لاحظ ج:٧ ص:٢٣.
[٤] تحف العقول عن آل الرسول ٦ ج:٨ ص:٤٨٣. كشف الغمة في معرفة الأئمة ج:٣ ص:١٨٢.
[٥] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٨٠.
[٦] جامع الأخبار ص:٩٥.
[٧] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٥ ط:نجف.