بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٦ - بحوث قاعدة التقية
إليهم أنهم يقولون بجواز إظهاره، والأولى أن يستسلم للقتل. والظاهر أن ما ذكره في الصدر ناظر إلى يمين البراءة بقرينة قوله: (وإن كان الحالف صادقاً وأن عليه الكفارة)، وعلى ذلك فلا وجه لذكره بعد حكاية قول علي ٧ : «إذا عرضتم على البراءة ..» .
وبالجملة: في كلامه خلط بين يمين البراءة التي هي محرمة عند الإمامية وتوجب الكفارة وبين البراءة عند الإكراه عليها التي هي جائزة في المشهور بينهم، بل ربما لا يوجد قائل بحرمتها.
وقد نبه على ما وقع له من الخلط بين المقامين العلامة المجلسي (رضوان الله تعالى عليه) في بعض كلماته [١] .
ومهما يكن فإن الدليل على حرمة البراءة من علي ٧ ولو في مورد التقية والإكراه ينحصر عند القائل بالحرمة ـ إن وجد ـ في ما روي عنه ٧ من النهي عنها في مقابل الترخيص في السب.
وقد أشار إلى ذلك القاضي نور الله التستري (قدس سره) حيث ذكر ـ بعد أن نسب إلى الإمامية حرمة إظهار التبري في مقام التقية ـ ما لفظه (واستدلوا عليه بقول أمير المؤمنين ٧ : «أما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة وأما البراءة فمدوا الأعناق» .
وهذا الخبر أو ما يقرب منه مروي عنه ٧ في مصادر الفريقين، وما عثرت عليه فيها ما يأتي ..
الأول: ما حكاه الشيخ المفيد (قدس سره) قائلاً [٢] : (استفاض عنه ٧ قوله: «إنكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني، فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تتبرؤوا مني فإني على الإسلام، فمن عرض عليه البراءة مني فليمدد عنقه، فإن تبرأ مني فلا دنيا له ولا آخرة» . فكان الأمر في ذلك كما قال).
[١] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٣٩ ص:٣٢٧.
[٢] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ج:١ ص:٣٢٢.