بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٦ - بحوث قاعدة التقية
عن جعفر بن محمد بن مسرور مقروناً بالدعاء له بالرحمة أو الرضوان، فيمكن أن يعدّ هذا مؤشراً إلى مغايرة ابن مسرور لابن قولويه، وإلا كان ينبغي أن يدعو له بالحفظ ونحوه في أوائل الكتاب بل إلى آخره، إلا إذا كان قد مات قبل شعبان (٣٦٨) هـ فيدعو له بالرحمة والرضوان في أواخره، كما نجد أن الشيخ الطوسي لما بدأ بشرح المقنعة المسمى بتهذيب الأحكام كان يدعو لأستاذه المفيد (قدس سره) بالتأييد في أوائل الكتاب ولما توفي قبل أن يتمه صار يدعو له بالرحمة.
وبالجملة: دعاء الصدوق لابن مسرور بالرحمة والرضوان في كتاب الأمالي الذي شرع في تأليفه في حياة ابن قولويه وربما أنهاه أيضاً في حياته شاهد على أن ابن مسرور غير ابن قولويه، لأنه قد مات قبله.
ولكن يلاحظ على هذا الكلام بأن المتعارف لدى المؤلفين السابقين أن يدعو صاحب الكتاب لمن يذكره فيه من أساتذته في حال حياته بالحفظ والتأييد، ثم إذا قُرأ عليه الكتاب من قبل تلامذته بعد وفاة ذلك الأستاذ استبدله بالدعاء له بالرحمة والرضوان.
ومن نماذج ذلك ما يلاحظ في فهرست الشيخ الطوسي (قدس سره) ، فإنه ذكره أستاذه السيد المرتضى في ترجمة إبراهيم بن محمد الثقفي [١] بقوله: (أخبرنا به الأجل المرتضى علي بن الحسين الموسوي (أدام الله تأييده» ثم ذكر الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان مترضياً عليه.
ولكن الدعاء للمرتضى بدوام التأييد قد حذف من بعض النسخ اللاحقة واستبدل بالدعاء له وللمفيد بالرحمة كما ورد في الطبعة الأخيرة المحققة [٢] . وأيضاً يوجد في هذه الطبعة [٣] في ترجمة السيد المرتضى الدعاء له بقوله: (طوّل الله عمره وعضد الإسلام وأهله ببقائه وامتداد أيامه)، ولكن في الطبعة
[١] الفهرست للطوسي ص:٣٨ ط: مؤسسة النشر الإسلامي، وحكاه عنه كذلك في مجمع الرجال ج:١ ص:٦٦، وهكذا حكاه في منهج المقال ج:١ ص:٣٥٢، ونقد الرجال ج:١ ص:٨٢، ومنتهى المقال ج:١ ص:١٩٥.
[٢] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:١٤.
[٣] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٢٨٨. وهكذا حكاه في مجمع الرجال ج:٤ ص:١٨٩.