بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥ - المسألة ٣٥٨ عدم جواز الإحرام للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج
(مسألة ٣٥٨): كما لا يجوز للمعتمر إحرام الحج قبل التقصير لا يجوز للحاج أن يحرم للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج. نعم لا مانع منه بعد إتمام النسك قبل طواف النساء (١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) تقدم منه (قدس سره) في المسألة (٣٥٤) أنه إذا ترك التقصير عمداً فأحرم للحج بطلت عمرته وينقلب حجه إلى حج الإفراد فيأتي بعمرة مفردة بعده.
أي أنه (قدس سره) لم يلتزم فيه ببطلان الإحرام للحج قبل الإتيان بالتقصير في عمرة التمتع، بل التزم بصحته وانعقاده لحج الإفراد، بدعوى دلالة بعض النصوص على ذلك.
كما أنه لم يشر (قدس سره) هناك إلى حرمة الإحرام للحج قبل الإتيان بالتقصير، بمعنى ثبوت الإثم واستحقاق العقاب بذلك وإن كان مقتضى القاعدة أن يلتزم بها، لأنه يرى وجوب إتمام الحج والعمرة بدلالة الآية المباركة عليه.
ومهما يكن فإن مختاره (قدس سره) في الإحرام لحج التمتع قبل التقصير هو أنه لا يبطل من رأس، بل يقع لحج الإفراد وتبطل به عمرة التمتع.
وتقدم أن المختار أنه يقع باطلاً، ولكن يوجب انقلاب عمرة التمتع إلى حج الإفراد، لا بطلانها ووقوع الإحرام لحج التمتع إحراماً لحج الإفراد.
هذا من جهة الحكم الوضعي، وأما من جهة الحكم التكليفي فيمكن أن يقال بدواً: إن وجوب إتمام الحج والعمرة كما ورد في الآية المباركة لا يقتضي عدم جواز التسبب في انقلاب أحدهما إلى الآخر، فإنه من التسبب في انتفاء موضوع حكم وتحقق موضوع حكم آخر، وهو مما لا مانع منه في حدِّ ذاته.
وبعبارة أخرى: إن وجوب إتمام العمرة منوط بعدم انقلابها إلى الحج، وإلا فلا عمرة حتى يجب إتمامها، والحكم لا يدعو إلى وجود موضوعه كما ذكر في الأصول. وعلى ذلك فلا مانع من القيام بما يوجب انقلاب عمرة التمتع إلى