بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥ - الموارد المستثناة من عدم جواز التقديم على القول به
ثلاثة أيام، فيقول ٧ : «لا» .
أليس أصل توجيه هذه الأسئلة من إسحاق مستغرباً، فضلاً عن جواب الإمام ٧ بالإيجاب على الأسئلة الثلاثة الأولى؟
فإنه يقال: لا غرابة في ذلك أبداً، بل هو أسلوب متعارف في نظائره، أي إذا احتمل السائل أن لا يكون إطلاق المنع في جواب السؤال الأول بالنسبة إلى الفترات القصيرة مقصوداً للمجيب، فمن الطبيعي أن يسأل ثانياً عن حكمها للتأكد من ذلك.
ولا ضير في أن يطلق المجيب المنع عن الشيء أولاً ثم يرخص فيه في الجملة، فإن أقصاه أن يكون من قبيل ذكر المطلق مع عدم إرادة جميع أفراده، وهو متعارف في الروايات.
اللهم إلا أن يقال: إن منع الإمام ٧ عن التعجيل في الخروج للصحيح الذي يقصد به البحث عن مكان مناسب يتروح فيه ثم الترخيص له فيه بمقدار ثلاثة أيام غير مناسب، لأن الغالب اندفاع الحاجة إلى التعجيل للغرض المذكور بذلك المقدار، فهو بمثابة القدر المتيقن من مورد السؤال، فلا ينبغي إطلاق المنع في الجواب ثم الترخيص في ما هو بتلك المثابة، فليتأمل.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن في الرواية خللاً ما لا محالة، إذ لا يستقيم بظاهرها سواء أبني على تعلق قوله: (يتعجل بيوم) بالمعذور أو بالصحيح، وإن كان الأخير أقل إشكالاً.
هذا والملاحظ أن الصدوق (قدس سره) [١] قد روى بإسناده عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن ٧ : يتعجل الرجل قبل التروية بيوم أو يومين من أجل الزحام وضغاط الناس؟ فقال: «لا بأس» . وروى الشيخ (قدس سره) [٢] مثله بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن بعض أصحابه قال: (قلت لأبي الحسن ٧ ..).
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٦.