بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤ - الموارد المستثناة من عدم جواز التقديم على القول به
بأكثر منها إنما يناسب الصحيح الذي يريد أن يستحصل مكاناً مناسباً في منى ويروّح عن نفسه فيه، فإن مثله ينبغي له أن يتعجل بيوم أو بأزيد منه، وأما من يكون شيخاً كبيراً أو مريضاً يخاف ضغاط الناس وزحامهم فهو إنما ينبغي له أن يتعجل بمقدار لا يخاف معه الابتلاء بما ذكر ويكون عادة أقل من يوم واحد، فإن الحجاج يتوجهون الى منى من بعد زوال الشمس من يوم التروية فيكفي الشيخ الكبير ـ مثلاً ـ أن يتوجه إليها صباح يوم التروية أو في ليلته وفي الحدّ الأبعد في عصر اليوم السابق عليه، وأما التعجيل بيومين أو بثلاثة أو أكثر فهو لا يناسب من ذكر في صدر الرواية بوجه.
وثالثاً: أن الملاحظ أن الإمام ٧ أجاب السائل بقوله: (نعم) لما استفسر عن حكم التقديم للشيخ الكبير والمريض اللذين يخافان الزحام وضغاط الناس، ومقتضى إطلاق جوابه ٧ جواز ذلك لهما بمقدار ما يقتضيه عذرهما أي مقدار كان، فلم تكن بعدئذٍ حاجة للسؤال عن جواز التعجيل لهما بيوم أو بيومين كما لا يخفى، مع أنه لو فرض أن السائل أراد التأكد من مقدار ما يجوز لهما من التقديم لكان من المناسب أن يسأل عن جواز التعجيل لهما بيومين فما زاد، لأن سؤاله الأول كان عن جواز خروجهما قبل يوم التروية، الذي مرجعه الى جواز التقديم بيوم، فما الوجه في ذكر اليوم في سؤاله الثاني، اللهم إلا إذا كان مراده بالخروج قبل يوم التروية هو الخروج في ليلتها خاصة، ولكنه لا يخلو من بعد.
وبالجملة: تعلق السؤال في ذيل الرواية عن حكم التعجيل بيوم فما زاد بالمعذور المذكور في صدرها في غاية البعد.
لا يقال: ولكن يبعد أيضاً تعلقه بالصحيح المذكور لاحقاً، فإن المفروض أن الإمام ٧ قد منع من أن يعجل في الخروج من غير تحديد ذلك بمدة، فما معنى أن يسأل إسحاق بعد ذاك عن حكم تعجيله بيوم، فيقول ٧ : «نعم» ، ثم يسأل عن حكم تعجيله بيومين، فيقول ٧ : «نعم» ، ثم يسأل عن حكم تعجيله بثلاثة أيام، فيقول ٧ : «نعم» ، ثم يسأل عن حكم تعجيله بأكثر من