بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٩ - المناقشة فيه سنداً
برواية الطبقة السادسة عنه. ومن الأول ما رواه عنه الأرحبي ـ وهو قليل في المصادر الموجودة بأيدينا [١] ـ وكذلك ما رواه إبراهيم بن عبد الحميد وأبان بن عثمان وعبد الله بن مسكان وربعي بن عبد الله وعبد الله بن سنان وآخرون. ومن الثاني ما رواه محمد بن سنان ـ حسب الفرض ـ ونفر آخر كعلي بن النعمان وعلي بن إسماعيل الميثمي كما ورد في بعض المواضع.
وحيث إن عبد الله بن المغيرة من الطبقة السادسة كما تقدم آنفاً، فلا يعتمد على ما رواه عن أبي الجارود ـ كالرواية المبحوث عنها ـ لأنه مما تلقاه عنه بعد تغيّره وانحرافه، والمفروض أنه يحتمل أن يكون المراد من التفريق المذكور في عبارة ابن الغضائري هو التفريق في ما روي عن أبي الجارود بين ما روته عنه الطبقة الخامسة فيعتمد عليه لأنها أخذت منه قبل تغيره، وبين ما كان من روايات الطبقة السادسة فلا يعتمد عليه لأنها كانت مأخوذة منه بعد تغيره.
ولكن هذا الكلام ليس بواضح، فإن شهادة زيد بن علي كانت في عام (١٢٢ هـ) أو قبل ذلك، والأرحبي قد مات سنة (١٧١ هـ) وله سبع وسبعون سنة، كما نص على ذلك الشيخ [٢] ، فيستبعد أن تكون رواية الأرحبي عن أبي الجارود في أوان شبابه خاصة قبل تغير الأخير، ولا سيما مع عدم ظهور كونه ـ أي الأرحبي ـ متحققاً بمذهبنا، بل قد يشهد اعتماد أحمد بن عيسى ـ وهو من أئمة الزيدية ـ على رواياته وانتشار حديثه من هذا الطريق بين الزيدية على كونه زيدياً.
وبالجملة: احتمال أن يكون تغير حال أبي الجارود هو الوجه في التفريق المذكور في كلام ابن الغضائري لا يخلو من ضعف، بل الأقرب أن يكون بلحاظ الخلل في رواية ابن سنان عنه إما لعدم وثاقته أو لكون رواياته عنه بالوجادة.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أن كلام ابن الغضائري لا يصلح دليلاً على
[١] لاحظ الكافي ج:٢ ص:٤٥٧، ٦٢٤، وأمالي أحمد بن عيسى ج:١ ص:٣٧، ومقاتل الطالبيين ص:١٠، وتاريخ دمشق ج:٣٣ ص:٢١٠.
[٢] رجال الطوسي ص:٢٧٨.