بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٠ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
به الثاني فهو محمول على الاستحباب من جهة إجماع فقهائنا بل اتفاق علماء الإسلام ـ كما نص عليه العلامة (قدس سره) [١] ـ على أن عرفات كلها موقف وإنما اختلفوا في بعض المواضع هل أنها منها أو لا، وقد تطابقت الروايات من طرق الفريقين [٢] على هذا المعنى، ولا يضر ما أشار إليه (قدس سره) من ضعف رواية مسمع الدالة على ذلك ـ لوقوع سهل بن زياد في سندها ـ فإن الروايات تعاضد بعضها بعضاً، ويؤيدها اتفاق كافة الفقهاء على ما ورد فيها، مما يوجب حصول الوثوق بذلك.
وبالجملة: لا تصلح صحيحة معاوية بن عمار دليلاً على وجوب الوقوف في موضع خاص من عرفات يسمى بالموقف، كما أن ما دل على أن أصحاب الأراك لا حج لهم والأمر بالدنو من الهضاب لا يدل على وجوب الوقوف في ذلك الموضع حتى لو بني على أن الأراك من عرفات ـ كما بنى عليه (قدس سره) ـ فإن ما عدا الأراك من أرض عرفات واسع جداً، ولا يشكّل الموضع المشار إليه إلا ناحية منه كما هو واضح لمن لاحظ الخرائط الجغرافية لعرفات.
والأمر بالدنو من الهضاب ورد في سياق النهي عن الوقوف في الأراك، فهو إرشاد إلى عدم الاجتزاء بالوقوف فيه، ولا يقتضي بحال تعين الوقوف بالقرب من الهضاب من بين سائر مواضع عرفات.
وأما استدلاله (قدس سره) على مدعاه بظهور سيرة المسلمين على الوقوف في ذلك الموضع فهو مردود بأن الثابت أن بعضهم فقط كانوا يختارون الوقوف فيه اتباعاً للنبي ٦ وأما المعظم فكانوا يقفون في سائر أماكن عرفات، بل إن بعضهم كان يقف في الأراك كما مرّ النقل عنهم.
والحاصل: أن ما بنى عليه (قدس سره) من وجوب الوقوف بهذا العنوان في خصوص جزء من عرفات يسمى بالموقف دون بقيتها مما لا يمكن المساعدة عليه
[١] تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦٠٧. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:١٧٤.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٤٦٣، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٤، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨١، ومسند أحمد بن حنبل ج:٣ ص:٣٢٦، وسنن الترمذي ج:٢ ص:١٨٥، وسنن النسائي ج:٥ ص:٢٥٦.