بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٦ - بحوث قاعدة التقية
مضافاً إلى أنه ليس مقتضى وجوب التقية في دار التقية ـ لو أريد الوجوب بمعنى الإلزام ـ هو وجوبها مطلقاً، فإن دار التقية هي الدار التي يساكن فيها الموالي من يتقي منهم من المخالفين، ووجوب التقية فيها لا يقتضي وجوبها في غيرها إذا تحقق مقتضيها اتفاقاً، فليتأمل.
فتحصل مما تقدم أنه لا دلالة في شيء من الروايات على أن الأصل الأولي في التقية هو الوجوب كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) .
وذكر سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) أن الأصل الأولي فيها هو الرجحان بالمعنى الأعم من الوجوب والاستحباب، مستدلاً على ذلك ببعض الروايات، وعمدة ما يمكن الاستناد إليه منها ..
الأولى: مضمرة سماعة [١] في ذيل حديث أنه قال ٧ : «ليس شيء من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله» [٢] .
الثانية: معتبرة محمد بن مروان [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: «كان أبي ٧ يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية، إن التقية جنة المؤمن» .
الثالثة: صحيحة هشام بن سالم [٤] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء» . قلت: وما الخبء؟ قال: «التقية» .
الرابعة: خبر حبيب بن بشر [٥] قال: قال أبو عبد الله ٧ : «سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إلي من التقية» .
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا إطلاق لهذه الروايات لتشمل التقية بفعل الحرام أو ترك الواجب حتى في ما لا يكون مزاحماً بما هو مساوٍ له أو مرجح عليه شرعاً. فلو اقتضت التقية عدم ردّ السلام الواجب مثلاً ولم يكن يترتب على تركها سوى ضرر يسير جداً لم يمكن الاستناد إلى الروايات المذكورة في
[١] الكافي ج:٣ ص:٣٨٠.
[٢] سيأتي احتمال تعلق هذا الذيل بالتقية في الصلاة خلف المخالف، فليلاحظ.
[٣] الكافي ج:٢ ص:٢٢٠.
[٤] معاني الأخبار ص:١٦٢.
[٥] الكافي ج:٢ ص:٢١٧.