بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٨ - بحوث قاعدة التقية
الثالثة: أن عمدة دليلهم على الإجزاء كان هو العمومات المذكورة.
أما الدعوى الأولى فهي غير تامة على إطلاقها، فإن ما كان يكثر ابتلاء الشيعة بالتقية فيه من المخالفين في العبادات إنما هو مسائل محدودة، كغسل الرجلين في الوضوء، والسجود على ما لا يصح السجود عليه عندنا في الصلاة، والإفطار عند سقوط القرص ـ بناءً على أن وقته عند زوال الحمرة المشرقية ـ وقد عدّ السيد الأستاذ (قدس سره) منها أيضاً التكتف في الصلاة [١] ، والإفطار بما لا يراه العامة مفطراً، والوقوف بعرفات في اليوم الثامن إذا بنوا على أنه يوم عرفة [٢] ، وقال [٣] : إنه ليس منها الوضوء بالنبيذ والمسح على الخفين، فإنه يندر الابتلاء بهما.
ولكن كون التقية بالتكتف في الصلاة من الأمور الابتلائية في عصر المعصومين : كما هو كذلك في عصرنا غير واضح، وكذلك التقية بالإفطار بما لا يراه العامة مفطراً. وأما التقية بالوقوف معهم في عرفات متقدماً على يوم عرفة فقد مرّ عدم سعة الابتلاء بها في عصرهم : ، وأما عدم كون المسح على الخفين تقية من المسائل الابتلائية في ذلك العصر فليس بواضح، بل لعله كان منها.
ومهما يكن فإن ما كان يكثر ابتلاء الشيعة بالتقية فيه من مسائل العبادات في عصر الأئمة : لم يكن إلا مسائل محدودة تمثل غالبها في الروايات الواصلة إلينا، وكان من أوسعها ابتلاءً لهم هو الصلاة مع المخالفين وكان الجانب الأهم فيها هو عدم رعاية شرط الإيمان في الإمام، ولذلك ورد في معتبرة حمران [٤] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : «إن في كتاب علي ٧ إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم» . قال زرارة: قلت له: هذا ما لا يكون، اتقاك، عدو الله أقتدي به؟!.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٨٩ ط:نجف.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٩٢ ط:نجف.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٩٤ ط:نجف.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٨.