بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٢ - بحوث قاعدة التقية
وبذلك يظهر أنه لا سبيل إلى الاطمئنان بأن هشام الكندي هو هشام بن الحكم لا غيره، لتصريح المفيد (قدس سره) بالتعدد من جهة وما وقع من الخلاف من كون هشام بن الحكم مولى كندة أو مولى بني شيبان من جهة أخرى.
والنتيجة: أنه لا يمكن البناء على اعتبار الرواية المتقدمة وعدّها صحيحة كما ورد في كلمات عدد من الأعلام.
وفي ضوء ما تقدم يتضح أنه لا وجه لاعتبار الكتمان في التقية بالمعنى الأخص استناداً إلى الطائفتين المذكورتين من الروايات.
نعم ورد في موثقة أبي بصير [١] قال: قال أبو عبد الله ٧ : «التقية من دين الله» ، قلت: من دين الله؟! قال: «إي، والله من دين الله. ولقد قال يوسف ٧ : أيتها العير إنكم لسارقون. والله ما كانوا سرقوا شيئاً. ولقد قال إبراهيم ٧ : إني سقيم، والله ما كان سقيماً» .
فربما يقال: إن هذه الرواية تشهد لاعتبار الكتمان في التقية، إذ لولا ذلك لم يكن وجه لعدّ الإمام ٧ ما قال يوسف وإبراهيم ٨ من مصاديق التقية، إذ ليس في ما قالاه أي علاقة بالتقية، إلا إذا كانت متقومة بالكتمان حيث إنهما استخدما التورية في تحقيق مقصودهما، فليتأمل.
هذا ويمكن أن يقال: إن ابتناء التقية بالمعنى الأخص على ضرب من الستر والكتمان وإخفاء ما في النفس من معتقد أو نحوه أمر أوضح من أن يحتاج إلى الاستشهاد له بما ذكر من الروايات، فإنه قد سبق أن المخالفين طالما شنعوا على شيعة أهل البيت : من جهة ترخيصهم في التقية واستخدامهم لها، بدعوى أنها ضرب من النفاق. وهو إنما ينسجم مع ابتنائها على جانب من الكتمان، مضافاً إلى مساعدة المرتكزات عليه ومطابقته لما ورد في تعريف التقية في كلمات غير واحد من علماء الفريقين كالمفيد من أصحابنا والسرخسي من الأحناف وكذلك بعض المستشرقين كما سبق نقلها.
وأما عدم اشتمال بعض التعريفات على ما يشير إلى اعتبار الكتمان فيها
[١] الكافي ج:٢ ص:٢١٧.