بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٧ - ١ ـ السيرة العملية
أنه كان مغنياً لأصحابهم عن توجيه الأسئلة إليهم مكرراً عن حكم حالة الاختلاف وما يترتب على ذلك. ومن هنا لم يتمثل ما يتعلق به في شيء من الروايات الواصلة إلينا.
وأما لو لم يثبت أحد الأمرين المذكورين فلا يتم الاستدلال المذكور، أي إذا كان الاختلاف بين الموقف الرسمي والشرعي لا يقع إلا قليلاً كمرة كل عشر سنوات فلا سبيل إلى استكشاف اتباع الأئمة : وشيعتهم للموقف الرسمي في موارد الاختلاف، فإن ما لا يكثر الابتلاء به ولا يقع على نطاق واسع لا يلزم أن يتمثل حكمه في الروايات الواصلة إلينا، التي هي في الأساس تشكل مجموعة محدودة من الروايات المروية عن الأئمة : [١] .
وأيضاً إذا كان الاختلاف في الموقفين يقع مكرراً ـ مثلاً مرة في كل ثلاث أو أربع سنوات ـ ولكن كان للحجاج حرية الوقوف متى ما شاؤوا، فكان شيعة أهل البيت : يقفون في موارد الاختلاف وفق الضوابط الشرعية بصورة طبيعية، لم يلزم أن يتمثل ذلك في الروايات الواصلة إلينا.
ومن هنا نجد أن في مورد شهر رمضان حيث لم يكن هناك إلزام لعامة الناس بمتابعة الموقف الرسمي في حلول الشهر الفضيل أو في انتهائه بحلول العيد لم يرد في الروايات الموجودة بأيدينا شيء من السؤال والجواب عن ذلك.
وأما الإمام ٧ فربما أصبح في موقف الإلزام بمتابعته فيراعي التقية في ذلك، وقد تمثل هذا في بعض الروايات، كما في الرواية الحاكية [٢] لدخول الإمام الصادق ٧ على أبي العباس السفاح بالحيرة وأنه ٧ اتقاه فأفطر في يوم كان يرى أنه من شهر رمضان ولم يكن كذلك عند الخليفة.
[١] وأما ما تقدم عن بعض الأعلام (طاب ثراه) ـ ويأتي نظيره عن السيد الأستاذ (قدس سره) ـ من (أنه لو وقع ذلك منهم ولو مرة، أو أمروا به ولو دفعة، لكان منقولاً إلينا، لتوفر الدواعي له) فهو في غير محله كما لا يخفى على الممارس المطلع. على أن ما يقع على سبيل الندرة والشذوذ من الحوادث والوقائع قلما يتم نقله جيلاً بعد جيل ليصل خبره إلى المتأخرين، فليتدبر.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٨٣.