بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - المسألة ٣٦١ للمكلف أن يحرم للحج من مكة من أي موضع شاء
لتجمع سكاني خاص استحدث في مكان معين بالحد الذي كان عليه حين استحداثه، ولذلك لما توسع بإضافة أحياء جديدة إليه شملها اسم الكوفة أيضاً، ولما تقلص زال الاسم عنها، وهذا في أصله مما أقرّ به السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الصلاة [١] قائلاً: (إن الحكم المتعلق بعنوان البلد يدور بحسب المتفاهم العرفي مدار صدق اسمه سعة وضيقاً، ولأجله ترى أن ما ورد في الأخبار من كراهة البيتوتة في بغداد أو استحباب المبيت في النجف الأشرف أو في كربلاء لا يختص بتلك البلدان على مساحتها القديمة الكائنة عليها في عهد صدور تلك الأخبار، بل يشمل الزيادات المتصلة المندرجة تحت اسم البلد ويتعدى إليها).
ولكنه مع ذلك بنى (قدس سره) على أن التخيير للمسافر بين القصر والتمام في مكة والمدينة والكوفة وإن تعلق بعناوين هذه المدن في بعض النصوص إلا أنه لما ورد في بعضها الآخر ثبوت الحكم المذكور بعنوان حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين علم أن الموضوع له ليس هو مجرد أسامي البلدان المذكورة وعناوينها على إطلاقها وسريانها، بل بما هي مصداق للحرم ومعنونة بهذا الوصف العنواني.
ثم قال (قدس سره) : (ولا ريب أن المنسبق منه ما كان متصفاً بالحرمية في عهده ٦ وموضوعاً بالاحترام آنذاك المحدود طبعاً بحدود معينة ولا تشمل الزيادات المستحدثة بعد ذلك، كما يفصح عنه قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: «وحدّ بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدينين، فإن الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن ..» . وأوضح منها قوله ٧ في ذيل صحيحته الأخرى الطويلة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٨ ص:٤٢٢ ط:نجف.