بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨ - هل يجوز تأخير الإحرام للحج عن يوم التروية؟
التمتع بذلك بعد حمل ما دل على الأمر بالإحرام له في يوم التروية على الاستحباب، فإذا تم الدليل على صحة الحج مع إدراك الوقوف بمقدار المسمى في عرفات حتى بالنسبة إلى المختار كان مقتضى ذلك صحة الإحرام للحج في أي وقت شاءه المتمتع ما دام يدرك مسمى الوقوف في عرفات قبيل الغروب، ولا حاجة إلى صحيحة جميل لإثبات ذلك، فليتدبر.
ومهما يكن فقد اتضح بما تقدم أنه لا موجب لحمل هذه الصحيحة على خصوص المعذور بل يمكن البناء على شمولها للمختار في الجملة، ولكن مبنياً على تمامية الدليل على كفاية إدراك مسمى الوقوف قبيل الغروب في صحة الحج حتى بالنسبة إلى غير المعذور.
هذا بناءً على كون الصحيحة المذكورة باللفظ المتقدم، وهو ما أورده الشيخ (قدس سره) في التهذيب، ولكن رواها الصدوق (قدس سره) في العلل [١] بلفظ آخر هكذا: (من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج، ومن أدركه يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة)، ومقتضى استخدام كلمة (أدرك) في هذا اللفظ هو اختصاص الرواية بغير المتعمد، فإنه لا يقال: أدرك فلان المشعر قبل زوال يوم النحر ـ أي: ولم يدركه ليلة النحر ـ إذا كان قد تعمد ترك الوقوف فيه في تلك الليلة.
ولكن اللفظ المذكور مشوش، وفيه خلل أوضحته في بحث سابق [٢] . ويؤيد صحة اللفظ الأول أن العلامة (قدس سره) [٣] نقل عن ابن الجنيد أنه روى عن جميل بن دراج عن الصادق ٧ أنه قال: «المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة» ، أي مطابقاً للفظ المذكور.
ولكن الملاحظ أن صدر الرواية مروي في الكافي [٤] مطابقاً للفظ الآخر المشتمل على كلمة (أدرك)، مما يقوي احتمال اشتمال الذيل المتعلق بمحل الكلام
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥١.
[٢] لاحظ ج:١٠ ص:١٥١ ط:٢.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢١٨.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦.