بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٨ - الاستدلال للإجزاء بقاعدة (لا حرج) والجواب عنه
التشريعات الإسلامية [١] لا نفي الحرج الشخصي، ولا أقل من عدم ظهورها في الثاني.
وأما رواية عبد الأعلى فيمكن تنزيلها على إرادة هذا المعنى أيضاً، بأن يكون مقصود الإمام ٧ هو عدم وجوب رفع المرارة وغسل البشرة أو المسح عليها في مورد السؤال، من جهة أنه مستلزم للحرج نوعاً، وهو منفي في الشريعة المقدسة بحكم الآية الكريمة، مما يقتضي عدم إيجاب غسل البشرة أو المسح عليها في الوضوء إذا كان مستلزماً للحرج كذلك.
وعلى ذلك فهو نظير العفو عن دم الجروح والقروح في البدن واللباس في حال الصلاة إذا كان التطهير أو التبديل مستلزماً للمشقة النوعية على رأي جمع من الفقهاء، أي يكفي في العفو عن دم الجروح والقروح في البدن واللباس وفي عدم التكليف بالمسح على البشرة عنه إصابة الإصبع بجرح ووضع مرارة عليه أن يكون في تطهير البدن أو اللباس في الأول أو في إزالة المرارة والمسح على الإصبع أو غسله في الثاني حرج على نوع المكلفين وإن لم يكن فيه حرج على شخص المكلف.
[١] تجدر الإِشارة إلى أن بعض الأعلام بنى على أن كل حكم يصبح موجباً للوقوع في الحرج النوعي ولو في مقطع معين من الزمان يسقط فيه عن جميع المكلفين حتى عمن لا يقع في الحرج جراء امتثاله، وعلى هذا الأساس أفتى بأنه لا تجب رعاية كون الطواف بين البيت والمقام في موسم الحج في زماننا هذا حتى بالنسبة إلى من يتمكن من رعايته بغير عسر ومشقة، وأما في سائر أيام السنة فلا بد من رعايته ولا يصح الطواف بدونه حتى بالنسبة إلى من يكون ذلك حرجياً عليه، فإنه يلزمه عندئذٍ الاستنابة فيه.
وهذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه ..
أولاً: من جهة عدم وضوح كون المراد من نفي الحرج النوعي في الشريعة المقدسة هو نفي كل حكم يكون امتثاله موجباً للوقوع في الحرج نوعاً ولو في مقطع محدد من الزمان، بل لا يبعد أن يكون المراد ما يكون كذلك في مختلف الأزمنة، وإلا تكون العبرة في سقوطه بالحرج الشخصي.
وثانياً: إن نفي الحرج النوعي لا يقتضي صحة العمل الفاقد للجزء أو الشرط الذي يكون الإتيان به أو رعايته حرجياً كذلك، بل أقصاه سقوط التكليف به، ولا بد في الحكم بالاجتزاء بالعمل الناقص من جهته من التماس دليل آخر، فليتدبر.