بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨١ - بحوث قاعدة التقية
بأصالة البراءة في نفي الجزئية أو الشرطية أو المانعية في حال الاضطرار. فمورد الكلام في الإجزاء منحصر فيما إذا كان لأدلة الجزئية أو الشرطية أو المانعية إطلاق أو عموم يشمل كلتا حالتي التمكن والاضطرار).
وما أفاده (قدس سره) تام في أصله [١] ، ولكن الملاحظ أن أدلة الأجزاء والشرائط والموانع في الموارد التي قد يضطر المكلف إلى الإخلال بشيء منها تقية تكون عادة من قبيل الأدلة اللفظية التي ينعقد لها الإطلاق بالنسبة إلى تلك الموارد، والوجه فيه أن التقية إنما تكون في المسائل الخلافية بين الفريقين وهي مما قد تم التعرض لها في غير واحدة من الروايات الواصلة إلينا، ولا يخلو بعضها من الإطلاق الذي يفي بالشمول لموارد الاضطرار إلى ترك جزء أو شرط أو الإتيان بمانع تقية. ومن هنا ربما يصعب العثور حتى على مورد واحد يمكن البناء فيه على الإجزاء في مثل ذلك من جهة قصور دليل الجزئية أو الشرطية أو المانعية عن الشمول لموارد الاضطرار إلى الإخلال بها، بل لعل كل الموارد الخلافية بين الفريقين في الصلاة والصيام والحج ونحوها من متعلقات الأحكام هي مما ورد بشأنها ما يشمل بإطلاقه حالة الاضطرار إلى الإخلال بها تقية، ومن أمثلة ذلك في الصلاة جزئية سورة كاملة بعد الحمد ـ على القول بذلك ـ وشرطية السجود على الأرض أو ما يخرج منها غير ملبوس ولا مأكول، ومانعية التكتف ونحوه. وفي الصوم شرطية الطهارة من حدث الجنابة قبل طلوع الفجر، ومانعية الارتماس ـ على القول بها ـ وفي الحج جزئية الوقوفين في وقتهما المقرر شرعاً، ومانعية القران في الطواف الواجب، ونحو ذلك.
وبالجملة: إن المسائل الخلافية بين الفريقين التي تكون مورداً للتقية قد تم عرضها على الأئمة : وورد بشأنها العديد من الروايات، ولا يخلو بعضها عن الإطلاق لموارد الاضطرار إلى الإخلال ببعض ما يعتبر عندنا تقية. فلذلك
[١] بمعنى أنه إذا لم يكن إطلاق لدليل الجزئية أو الشرطية أو المانعية فلا حاجة إلى دليل خاص على الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به، لأن أصالة البراءة ـ مع عدم إطلاق دليل الواجب ـ تفي بالمطلوب. كما أنه مع تمامية الدليل على الإجزاء لا تصل النوبة إلى إجراء أصالة البراءة كما لا يخفى.