بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٣ - بحوث قاعدة التقية
الرجلين في الوضوء والتكتف في الصلاة، وقد لا يكون مأذوناً فيه بخصوصه، بل جواز التقية فيه مستفاد من العمومات .. ونحوها.
فما ورد فيه نص بخصوصه إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحاً مجزياً .. التفاتاً إلى أن الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية، فكان الإتيان به امتثالاً فيقتضي الإجزاء. وعلى هذا فلا تجب الإعادة ولو تمكن منها على غير وجه التقية قبل خروج الوقت ولا أعلم في ذلك خلافاً من قبل الأصحاب). ثم اختار في ما لم يرد فيه نص بخصوصه عدم الإجزاء، وسيأتي الكلام فيه.
فيلاحظ أنه (قدس سره) جعل محل الخلاف في الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به ما لم يرد ترخيص فيه بخصوصه، وقال: إنه لا يعلم خلافاً في الاجتزاء به مع ورود الترخيص فيه بالخصوص.
الجهة الخامسة: أن محل البحث في الإجزاء وعدمه هو فيما إذا كان نقصان العمل من جهة التقية الاضطرارية، وأما إذا كان من جهة ما يسمى بالتقية المداراتية فسيظهر الحال فيه مما سيأتي.
إذا اتضح ما تقدم فأقول:
إنه قد اختلف الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في الاجتزاء بالعمل الناقص تقية وعدمه، فذهب جمع كبير منهم الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) وغير واحد ممن تأخر عنه إلى القول بالإجزاء، وخالف فيه آخرون ومن أبرزهم السيد الأستاذ (قدس سره) والعديد من تلامذته حيث قالوا بعدم الإجزاء إلا إذا ثبت ذلك في مورد من خلال السيرة أو دليل خاص غيرها.
ونحن نقتصر هاهنا على التعرض لما استدل به للإجزاء من الروايات الواردة في التقية بعنوانها، وأما ما يمكن أن يستفاد منها الإجزاء في موارد التقية الاضطرارية بعنوان آخر كدليل رفع الاضطرار وحديث حلية المضطر إليه وقاعدة لا تنقض السنة الفريضة فلا نبحث عنها في المقام، فإنه قد سبق التعرض لها عند بيان الوجوه التي استدل بها للاجتزاء بالوقوف مع العامة، فلتراجع.