بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣٠ - بحوث قاعدة التقية
باقتضائها للإجزاء هو إناطة ذلك بعدم المندوحة سواء العرضية أو الطولية.
وأما قاعدة حلية المضطر إليه وحديث رفع الاضطرار ـ بناءً على استفادة الإجزاء منهما في الجملة كما مرّ ـ فمقتضاهما أيضاً اعتبار عدم المندوحة مطلقاً لعدم صدق الاضطرار مع وجودها، على إشكال فيما إذا كان مشغولاً بالصلاة ـ مثلاً ـ فطرأ ما يقتضي رعاية التقية بأن يكفر أو يسجد على ما لا يصح السجود عليه أو نحو ذلك فإنه ربما يدعى صدق الاضطرار في مثله، فليتأمل.
وأما قاعدة لا تنقص السنة الفريضة ـ بناءً على اقتضائها الإجزاء في الجملة ـ فموردها عدم المندوحة، إذ إنه عندئذٍ يعدّ معذوراً في الإخلال بالسنة دون ما إذا كانت له مندوحة من عدم الإخلال بها. نعم إذا كان قد أتى بالفريضة كالركوع في الصلاة وطرأ ما يوجب التقية بترك السنة كالسجود على ما يصح السجود عليه أمكن البناء على إجراء القاعدة المذكورة والحكم بأن له أن يكمل صلاته ولا حاجة إلى إعادتها.
يبقى الكلام في خصوص ما ورد بشأن الصلاة مع المخالفين وفي مساجدهم هل يقتضي الإجزاء حتى مع وجود المندوحة أو لا؟
وهذا وإن كان بحثاً عن الإجزاء في مورد خاص باقتضاء دليله ذلك، إلا أنه لأهميته ولتعرض الأعلام (قدَّس الله أسرارهم) له هنا ينبغي التعرض له، فنقول:
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أن (اعتبار عدم المندوحة عرضية كانت أم طولية مقطوع الفساد، وذلك لما ورد منهم : من الحث والترغيب في الصلاة معهم وفي عشائرهم وفي مساجدهم. بل في بعضها إن الصلاة معهم في الصف الأول كالصلاة خلف رسول الله ٦ ، فإن مقتضى إطلاقها عدم الفرق في ذلك بين صورة التمكن من الإتيان بالوظيفة الواقعية إلى آخر الوقت وصورة عدم التمكن من ذلك، وحملها على عدم التمكن من الإتيان بالصلاة الواقعية ولو في داره إلى نهاية الوقت حمل لها على كثرتها على مورد نادر، وهو من الاستهجان
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣٠٨ ط:نجف.