بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
المنتهى أنه موضع وفاق بين الأصحاب).
أقول: عبارة المنتهى [١] قريبة مما تقدم عن التذكرة، وليس فيها سوى الفتوى بعدم الصحة ثم نقل خلاف الجمهور فيها، وكأن السيد صاحب المدارك (قدس سره) استظهر من ذلك كون المسألة اتفاقية بين علمائنا.
ولكن هذا الاستظهار غير واضح، فإن من دأب العلامة (قدس سره) أن يدعي الإجماع صريحاً أو ينسب الحكم إلى علمائنا أو يعبر بنحو ذلك إذا أراد الإيعاز إلى كون المسألة اتفاقية عندنا، لا مجرد الفتوى بحكم والإشارة إلى ما عليه علماء الجمهور، فليلاحظ.
وقال الفاضل الهندي (قدس سره) [٢] : (ولا يجوز للمحرم إنشاء إحرام آخر بنسك آخر أو بمثله قبل إكمال الأول إجماعاً).
وقال صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] تعقيباً على كلام المحقق المتقدم نقله: (بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه).
وقد وافقه السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] على أصل تحقق الإجماع في المسألة، ولكن قال: إنه ليس إجماعا تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ٧ ، لاحتمال استناد المجمعين إلى بعض الوجوه الآتية.
أقول: لا سبيل إلى التأكد من تحقق الإجماع في المقام من خلال دعاوى الشيخ والفاضل الهندي وصاحب الجواهر (قدَّس الله أسرارهم).
أما الشيخ (قدس سره) فإن إجماعاته في الخلاف لا تبتني على استقصاء آراء الفقهاء من السابقين عليه كما هو موضح في محله، وأما الفاضل الهندي (قدس سره) فهو يعتمد على ما ورد في كلمات السابقين من دعاوى الإجماع ككتب الشيخ وابن زهرة والعلامة وأضرابهم بالإضافة إلى استقصاء آراء من توفرت كتبهم لديه من زمن الصدوق إلى عصر الشهيدين (قُدِّس سرُّهما)، وهذه الكتب موجودة إلى
[١] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٢٨٢.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٣١٠.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٢٥٠.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٨.